قال ابن منظور : والشعار العلامة في الحرب وغيرها . وشعار العساكر أن يسمّوا لها علامة ينصبونها ليعرف الرجل بها رفقته ، إلى أن قال : وشعار القوم علامتهم في السفر . وأشعر القوم في سفرهم جعلوا لأنفسهم شعارا وأشعر القوم نادوا بشعارهم . كلاهما عن اللحياني . والإشعار الإعلام والشعار العلامة .
قال الأزهري : ولا أدري مشاعر الحج إلَّا من هذا لأنها علامات له .
وأشعر البدنة أعلمها . وهو أن يشقّ جلدها أو يطعنها في أسنمتها في أحد الجانبين بمبضع وقيل طعن في سنامها الأيمن حتى يظهر الدم ويعرف أنها هدي . قال : وهو الذي كان أبو حنيفة يكرهه أو زعم أنه مثلة وسنّة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أحق بالاتباع . انتهى موضع الحاجة من كلام ابن منظور .
ونحن نرى الآن بوضوح أن ابن منظور جعل الإشعار في الحج من الأساس الثالث ، وهو الشعار بمعنى العلامة . في حين أنه هو الذي ذكر المعنى الأول ، وهو الإدماء . ولا شك أن الإشعار في الحج شكل من أشكال الإدماء : فيصلح أن يكون أساسا له تماما .
بل قد يقال إنه المتعين ، لأن الأساسين الأخيرين يصدقان على أشياء كثيرة بما فيها التقليد أيضا . لأنه ممّا يحسّ به وهو علامة أيضا ، فهل نسمّي التقليد إشعارا .
وأما تطبيقه الفقهي فهو ظاهر من قوله في العروة الوثقى « 1 » : لا ينعقد إحرام حجّ التمتع وإحرام عمرته ولا إحرام حجّ الإفراد ولا إحرام حجّ العمرة المفردة إلَّا بالتلبية .
وأما حجّ القران فيتخيّر بين التلبية وبين الإشعار والتقليد . والإشعار مختصّ بالبدن والتقليد مشترك بينها وبين غيرها من أنواع الهدي .
ثم قال بعد ذلك « 2 » : ثم إن الإشعار عبارة عن شق السنام الأيمن بأن يقوم الرجل الجانب الأيسر من الهدي ويشقّ سنامه من الجانب الأيمن
هامش
« 1 » معتمد العروة الوثقى : ج 2 ، ص 528 وما بعدها .
« 2 » المصدر : ص 534 ، ج 2 .