وفي كل مورد قامت القرينة على الاستحباب نرفع اليد عن الوجوب في ذلك المورد ويبقى الباقي على الوجوب .
وهذا محل مناقشة :
أولا : أن هذا إذا تمّ ، فإنما يتم فيما إذا لم يكن الأمر واردا بصدد غرض آخر . فإنه عندئذ لا يكون ظاهرا بالوجوب بالمرة . لأن السياق مخصّص للغرض الآخر .
وهذا ينطبق على الصحيحتين الأوليتين :
أما صحيحة معاوية بن وهب فإن الأمر بلبس الثوبين جاء بعد الإذن بالاستمتاع بالقميص المخيط . فيكون المعنى : انقطاع الإذن بلبس القميص . لا وجوب لبس الثوبين .
وأما صحيحة هشام بن سالم فالمهم فيها هو التنبيه على جواز تقديم الغسل ، وجواز تقديم لبس الثوبين أيضا . لتكون حالة الإحرام التامة متحققة . وأما حكم الثوبين بذاتهما فلم يكن عليه السلام بصدد بيانه .
ونحوه ما ذكر ممّا دلّ على جواز تأخير لبس الثوبين إلى ذات عرق .
فإن المهم فيها هو جواز التأخير ، لا وجوب أصل اللبس .
ويؤيّده ما ورد « 1 » من تجريد الصبيان في فخ ، فإنه ظاهر بأن المهم هو التجريد عن المخيط . وأما ما يفعل بعد ذلك من لباس أو غيره ، فلا تعرض له . إلى حد قد يقال : إن الصبي لا يجب عليه الستر فيجوز إحرامه عاديّا . وإن كان خلاف الأدب الشرعي جدا .
ومن الطريف أنه استدل بهذه الرواية لغرضه قائلا : فإن تجريدهم من ثيابهم يكشف عن اعتبار لبس ثوبي الإحرام وإلَّا فلا موجب لتجريدهم .
وقد عرفنا الموجب وهو منافاة الإحرام مع لبس المخيط . بحيث لو كان بالغا لكان حراما عليه .
هامش
« 1 » أبواب الإحرام : باب 47 : حديث 1 .