ورواية الأعمش « 1 » عن جعفر بن محمد عليه السّلام في حديث شرائع الدين قال : وحجّ البيت واجب على من استطاع إليه سبيلا وهو الزاد والراحلة مع صحة البدن . وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجّه .
إلَّا أن كلا الخبرين مخدوشين سندا . وورود أبي الربيع الشامي « 2 » في إسناد تفسير علي بن إبراهيم ، غير مفيد لأنه مخدوش كبرى وصغرى .
وللحديث مجال آخر .
والعمدة في الاستدلال عدة وجوه :
الأول : عدم صدق الاستطاعة مع عدم المال الذي يخلفه على عياله . لأنه سيصرف المال نفسه في حجّه . وإنما يكون مستطيعا إذا لم يلزم من ذلك الضرر على الآخرين من متعلقيه .
الثاني : تحكيم أدلة الضرر والحرج ، فإنه من الحرج حرمان أسرته من النفقة . وأدلة الحرج عامة وليست خاصة لكل فرد بحياله . فإن لزم من فعل شخص وجود الحرج على الآخرين لم يجز .
الثالث : أن الحج المفروض فيه تفويت للواجب الثابت في المرتبة السابقة عنه . وهو وجوب النفقة . فبلحاظ تقدم الرتبة ، يكون داخلا في موضوع وجود الاستطاعة .
الرابع : أن وجود النفقة الواجبة من الدين ، والمشهور وجوب أداء الدين قبل الاستطاعة . وخاصة إذا كان مطالبا به . والمطالبة في المقام ثابتة إذ لو تركهم ربّ الأسرة لباتوا منقطعين .
والقدر المتيقن من النفقة هي النفقة الواجبة . وأما النفقة غير الواجبة ، التي أفتى في العروة بإسقاطها للاستطاعة . فهو يختلف باختلاف الوجوه السابقة .
هامش
« 1 » المصدر : حديث 4 .
« 2 » معتمد العروة الوثقى : ص 20 .