قال في العروة « 1 » : إنما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده .
فالعراقي إذا استطاع وهو في الشام وجب عليه . وإن لم يكن عنده بقدر الاستطاعة في العراق .
أقول : هذا لعدم الفرق بين البلدان والأمكنة ، وإطلاق الأدلة بالنسبة إليها .
ولكن يمكن أن يناقش بأحد أمرين :
الأمر الأول : الانصراف الناشئ من غالبية الاستطاعة في البلد ، وبدء الحج منه . فيكون للأدلة ظهور بخصوصه .
وهذه الغالبية ، وإن كانت صحيحة ، إلَّا أن وجود الانصراف بقرينة خارجية من هذا القبيل ، لا تكاد تصحّ ، إلَّا إذا حصلت ظهورا فعليا قابلا لتقييد الإطلاق بنحو القرينة المتصلة . فهل يكفي ذلك هنا . يكفي الشك فيه لنفي حجيّته . ولا أقل من الاحتياط في مطلق الاستطاعة ، ولعله متعلق الإجماع .
الأمر الثاني : أن يقاس أمر الحي بالميت . وحيث إن الميت ورد وجوب الحج من بلده . فكذلك الحي . لا من باب القياس الباطل . بل باعتبار الاستشعار بأن مطلق أنواع الحج إنما تكون من البلد .
فعن أحمد بن محمد « 2 » عن عدة من أصحابنا قالوا : قلنا لأبي الحسن يعني علي بن محمد عليه السّلام : إن رجلا مات في الطريق وأوصى بحجة وما بقي فهو لك . فاختلف أصحابنا فقال بعضهم : يحجّ عنه من الوقت فهو أوفر للشيء أن يبقى عليه . وقال بعضهم من حيث مات . فقال : يحجّ عنه من حيث مات .
وفي ذلك عدة مناقشات :
الأول : أن هذه الرواية لا تأمر بالحج من البلد بل من حيث مات .
هامش
« 1 » معتمد العروة الوثقى : ج 1 ص 91 .
« 2 » الوسائل ج 8 : كتاب الحج : أبواب وجوب الحج وشرائطه : باب 2 حديث 9 .