ما عن معاوية بن عمار « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : قال : أول من رمى الجمار آدم عليه السّلام وقال : أتى جبرئيل عليه السّلام إبراهيم فقال : ارم يا إبراهيم . فرمى حجرة العقبة وذلك أن الشيطان تمثل له عندها .
وعن علي بن جعفر « 2 » عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام : قال :
سألته عن رمي الجمار لم جعل . قال : لأن إبليس كان يتراءى لإبراهيم عليه السّلام في موضع الجمار في حجة إبراهيم فجرت السنّة بذلك .
مناقشة : قلنا في كتابنا ( فلسفة الحج ) . وقالوا : إن رمي الجمرات استمرار إسلامي لرجم قبر ( أبي رغال ) الذي دلّ أبرهة الأشرم - الذي كان قاصدا هدم الكعبة - على مكة . وإن باء ذلك التخطيط بالفشل . إلَّا أن العرب رجمت قبر أبي رغال وأقرّ الإسلام ذلك الرجم فأصبح بشكله الجديد رميا للجمرات .
إلَّا أن هذا الرأي لا يكاد يصحّ لعدة اعتراضات ترد عليه :
أولا : أن التواريخ ذكرت أن العرب رجمت قبر أبي رغال وقد بعثته ثقيف ليدل أبرهة الأشرم على الطريق حتى أنزله بالمغمس . فلما نزله مات أبو رغال فرجمت العرب قبره . فهو القبر الذي يرجم . والعرب تتمثل بذلك . وفي ذلك يقول جرير عن الفرزدق :
إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترمون قبر أبي رغال وليس لهذه القصة أي ارتباط برمي الجمرات ولم يذكر المؤرخون ذلك . مضافا إلى أن أبا رغال مات في المغمّس بين الطائف ومكة . لا في منى حتى يقال : إن الرمي فيها استمرار لذلك الرمي .
ثانيا : لو سلمنا - جدلا - أنه دفن في منى وأنه رجم فيها فليس له إلَّا
هامش
« 1 » علل الشرائع : ص 437 .
« 2 » المصدر ، والصفحة .