ثعلب : هو من قولهم : منى اللَّه عليه الموت أي قدره لأن الهدي ينحر هنالك .
وأمتني القوم وأمنوا : أتوا منى . قال ابني شميل لأن الكبش مني به أي ذبح . وقال ابن عيينة أخذ من المنايا . الجوهري منى مقصورة موضع بمكة . وهو مذكر يصرف . ومنى موضع آخر بنجد قيل إياه عنى لبيد بقوله :
عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها أقول والظاهر : أنها بكسر الميم . وإن كان الضم ليس غلطا أيضا ، غير أنه يغيّر المادة المأخوذة منه . وهو التمنّي أو المنية بالضم . لأن اللَّه تعالى يعطي لعبده في هذا المكان مناه .
ويؤيّده ما روي عن معاوية بن عمار « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن جبرئيل أتى إبراهيم فقال : تمنّ يا إبراهيم . فكانت تسمّى منى .
فسمّاها الناس منى .
وعن محمد بن سنان « 2 » أن أبا الحسن الرضا عليه السّلام كتب إليه :
العلة التي من أجلها سمّيت منى منى : إن جبرئيل قال هناك : يا إبراهيم تمنّ على ربّك ما شئت . فتمنّى إبراهيم في نفسه أن يجعل اللَّه مكان ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له . فأعطي مناه .
وقال في الموسوعة الميسّرة عن منى : بلدة قريبة من مكة تبعد عنها بنحو ستة كم . وفيها مرمى الجمار ومذبح الهدي . وبها مسجد الخيف .
وعلى مقربة منها غار كان يتعبّد فيه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أحيانا ونزلت عليه سورة المرسلات ، وسمّي غار المرسلات . ويقال : إن إبراهيم همّ في منى بذبح ابنه إسماعيل ، ولذا كانت موضع الذبح بالحج .
أقول : وهي أقرب المواقع الثلاثة الرئيسية إلى مكة ثم المشعر الحرام ثم عرفة .
هامش
« 1 » علل الشرائع : ص 435 .
« 2 » المصدر والصفحة .