وكلاهما حسن جميل . لأن جمعهم تقريب بعضهم من بعض . ومن ذلك سمّيت المزدلفة جمعا .
أقول : ويؤيّد هذه المعاني ما ورد عن معاوية بن عمار « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : في حديث إبراهيم عليه السّلام وإن جبرئيل عليه السّلام انتهى به إلى الموقف فأقام به حتى غربت الشمس ثم أفاض به .
فقال : يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام . فسمّيت مزدلفة .
وعن معاوية بن عمار « 2 » أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : قال : إنما سمّيت مزدلفة لأنهم ازدلفوا إليها من عرفات .
أقول : وهذا على معنى ذهبوا فيكون ازدلف يعني : ذهب . كما يكون بمعنى اجتمع وبمعنى قرب .
وقد يكون مأخوذا أيضا من الزلفة أو الزلفى . لأنها مكان يحصل فيه العبد على الزلفى عند اللَّه عزّ وجلّ ، لو قبل حجه وأجزأت عبادته . كما يمكن له وجه آخر ، وهو أن يكون الازدلاف بأي معانيه إنما هو من ثواب الآخرة ، وليس على صعيد الأرض . وتقع بين منى وعرفات وفيها مسجد ، وحدودها من مأزمي عرفة إلى وادي محسر إلى الحياض .
وقالوا « 3 » عن وادي محسر : إنه طريق ضيق بين سلسلتين من الجبال طوله نصف كيلو متر . ويقال : إنه بهذا الوادي نزل بأس اللَّه بأصحاب الفيل حينما جاؤوا لهدم الكعبة . فأرسل اللَّه عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول .
منى
قال ابن منظور : منى اللَّه الشيء قدره وبه سمّيت منى . ومنى بمكة يصرف ولا يصرف . سمّيت بذلك لما يمني فيها من الدماء أي يراق . قال
هامش
« 1 » علل الشرائع : ص 436 .
« 2 » علل الشرائع : ص 436 .
« 3 » انظر دليل الحاج المصوّر : ص 97 .