لم تتم الرؤية ، بل لا حاجة للاستهلال أصلا .
الصورة الرابعة : ما إذا بزغ الهلال في الليلة التاسعة والعشرين من أحد الشهور . فهذا يعني - كما قلنا - أن يوما من أول الشهر قد غفلنا عنه .
ومن هنا نعلم أن الهلال في تلك الليلة السابقة من أوله ، كان الهلال بالحجم القابل للرؤية ، مع أن المفروض أن الرؤية لم تحصل وإلا لبنينا على بدء الشهر منها منذ ذلك الحين . إلى غير هذه الصور .
الأمر الثاني : ذهب بعض أساتذتنا إلى أن الهلال ومن ثم : بدء الشهر يتم بحكم الحاكم الشرعي مع عدم العلم بالخطإ في مستند الحكم . كما لو اعتمد على شهود حسبهم عدولا وهم فساق .
فإذا حكم الحاكم الشرعي ببدء الشهر ، كان ذلك كافيا لإثبات وجوده في المجتمع ، حسب الفتوى في اتحاد الآفاق أو اختلافها .
وذهب سيدنا الأستاذ إلى نفي الحجية عن حكم الحاكم بهذا الخصوص . وهذا هو الصحيح . لأن وجود الهلال وعدمه من الشبهات الموضوعية لا من الشبهات الحكمية . والفقيه عمله وحجية كلامه إنما هو في الفتوى في الشبهات الحكمية دون الموضوعية .
وإيضاحه مختصرا : أن الفقيه إن أفتى في حكم معين كان نافذا .
كوجوب السورة بعد الفاتحة . أو وجوب التطهير من نجاسة البول ثلاثا . وأما إذا أفتانا الفقيه ، بأن هذا المائع خمر أو أنه خل . أو قال : إن هذا الثوب نجس أو طاهر أو إن هذه الدار فيها أربع غرف أو خمس . فهذا ونحوه إنما هو من ( الموضوعات ) في اصطلاح الفقهاء . ولا حجية لقول الفقيه في الموضوعات .
ومن المعلوم أن وجود الهلال أو ولادته ، أمر تكويني وخلقي ، شأنه شأن عدد غرف الدار . فيكون من الموضوعات التي تخرج عن صلاحية حكم الفقيه .
ما وراء الفقه — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٩