وأما في القسم الثاني عند وجود النهار المستمر ، فالصوم يجب من أول اتجاه الشمس من الشرق إلى الغرب إلى آخر هذا الطريق ، فإن بدأت الشمس بالاتجاه المعاكس من الغرب إلى الشرق وجب الإفطار .
ويلحق بذلك القسم السابع ، حين تبدو الشمس وكأنها واقفة في وسط السماء . وهذا في حقيقته وهم غير صحيح ، إلَّا أنَّ الفرد الاعتيادي قد لا يستطيع متابعة سير الشمس .
فإن استطاع الفرد التدقيق والنظر إلى الشمس ، فهو المطلوب ، وعندئذ يطبِّق ما قلناه من الصوم في القسم الثاني . ولعلَّ هذه المراقبة واجبة شرعا ، كما سوف نشير بعد ذلك .
وأما أن كان الفرد قاصرا عن المراقبة ، أمكنه أن يقرن بين صومه وصلاته . فكما قلنا إنه يصلِّي كل أربع وعشرين ساعة كذلك يمكنه أن يصوم بهذا الشكل .
غير أن الصوم يحتاج إلى فترة نسبيَّة ويجعل أول وقت صلاة الظهر وسط وقته ، وأحسن فترة يتخذها الفرد عندئذ هو أن يحسب حساب أوقات أقرب البلاد إليه . يعني خارج الدائرة القطبية مباشرة .
غير أن النهار في تلك البلاد يكون عندئذ طويلا جدا . ومن غير الممكن القول فقيها بجواز الإفطار قبل غروب تلك البلاد .
وكل هذا يعني أن مراقبة حركة الشمس في محله أهون في مدة الصوم على الفرد من مراقبة أوقات البلاد الخارجة عن الدائرة القطبية .
بقي لدينا القسم الثامن وهو الليل الطويل . وأوضح إشكال الصوم عندئذ هو أن يحسب حساب الوقت في خارج الدائرة القطبية مباشرة . ويكون النهار عندهم وقتا قصيرا جدا .
ويحتمل أن يطبِّق الفرد صومه على أوقات صلاته ، كما قلنا في النهار .
كما يحتمل أن يطبق الفرد صومه على حركة النجوم ، فحين تتجه النجوم من الشرق إلى الغرب ، فهو الليل في سائر البلاد ، وحين تتجه النجوم من الغرب إلى الشرق ( كالشمس في النهار الطويل ) يكون هو وقت النهار في
ما وراء الفقه — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥٧