القسم الأول : أن يوجد الليل والنهار في القطب على شكل متميِّز ، سواء كانا متساويين أو غير متساويين . والمهم هو حصول الشروق والغروب فعلا .
عندئذ تكون الصلاة والصوم في القطبين كسائر بلاد الله اعتياديَّة . كل ما في الأمر أنَّ الصَّلاة في النهار القصير تكون متتابعة نسبيا ويكون الصوم قصير المدة طبعا وهذا لا إشكال فيه .
القسم الثاني : عند وجود النهار الدائم أو الطويل في الصيف ، فحركة الشمس خلال كل يوم من الشرق إلى الغرب ( وإن لم تدخل تحت الأفق ) ، تجعلها تعبر دائما دائرة نصف النهار من الشرق إلى الغرب . فيحصل الزوال بوضوح وتجب صلاتي الظهر والعصر .
ويكون أقصى وصولها إلى جهة الغرب بمنزلة الليل ، فتجب صلاتي المغرب أو العشاء .
وبعدها بقليل تبدأ الشمس بالاتجاه المعاكس من الغرب إلى الشرق ، وهو بمنزلة الليل في البلدان الأخرى إذ يكون النصف الشمالي للكرة الأرضية عندئذ في الليل .
ويبقى وقت صلاة المغرب وصلاة العشاء ، نافذ المفعول لبعض الوقت خلال هذا ( الليل ) . بل إلى ( نصف الليل ) وهو الزوال المعاكس ، عندما تعبر الشمس دائرة نصف النهار متجهة من الغرب إلى الشرق .
وتجب صلاة الصبح بعد ما تنتهي الشمس من هذه الحركة ، أعني من الغرب إلى الشرق وتبدأ بالرجوع من الشرق إلى الغرب . فإن هذا بمنزلة الفجر في البلدان الأخرى من نصف الكرة المماثل « 1 » . وينبغي المبادرة للصلاة عندئذ لعدم انضباط ما يوازي وقت ( طلوع الشمس ) في البلدان الأخرى ، وهو وقت انتهاء وقت الصلاة عادة .
وهذا الذي قلناه ، وإن كان لا يخلو من الجدل الفقهي ، فإنه مخالف لظاهر الأدلة : إذا غربت الشمس فصلِّ . وإذا طلع الفجر فصلِّ . إلَّا أنَّ
هامش
« 1 » من حيث كونه في النصف الشمالي للأرض ، أو الجنوبي منها .