تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
منها : أن وجوده ليس عرفيا ، فهو من الناحية العرفية كأنه غير موجود لمدى ابتعاده التام والأكيد عن المجتمع . ومنها : أنه - عليه السَّلام - بمعنى من المعاني - اختار البعد عن المجتمع والإعراض عنه ، فألقى حبله على غاربه وفوّض إليه أمره وانسحب عن قيادته ظاهرا ، ليقضي الله أمرا كان مفعولا . ومن نتائج ذلك فقهيا : أننا نعتبره كأنه غير موجود لاختياره ذلك . فالجهة النظرية الآن هي أنه : كيف كان حال أصحاب الأئمة السابقين - عليهم السَّلام - من حيث إقامة صلاة الجمعة ، مع أن شرطها وهو وجود المعصوم وعدم نهيه عنها بل ورغبته فيها متحققة . أما الالتفات إلى عصر الظهور الآتي ، وأن الإمام - سلام الله عليه - إذا ظهر هل يقيم الجمعة أو يأمر بها أم لا . ومتى يكون ذلك . فهذا خارج عن صدد هذا الكتاب ، كما هو خارج عن المسائل الفقهية ، وقد أعطينا عنه فكرة في ( تاريخ ما بعد الظهور ) فإنه المحل المناسب له . وقد وردت بصدد ما نحن فيه روايات تقول ما مضمونه أن الجمعة لا تجب على أقل من خمسة ، أحدهم الإمام . والمهم أخذها عنوان الإمام الذي فهم منه الفقهاء : الإمام المعصوم . والصحيح غير ذلك ، وسنناقشها في العناوين الآتية : السلطان العادل والفقيه . وأما بالنسبة إلى الأئمة المعصومين - عليهم السَّلام - فخير ما نستدل به هنا هو صحيحة زرارة « 1 » قال : حثّنا أبو عبد الله - عليه السَّلام - على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه . فقلت : نغدو عليك . فقال : لا إنما عنيت عندكم . وموثقة عبد الملك « 2 » عن أبي جعفر - عليه السَّلام - : قال : مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله . قال : قلت : كيف أصنع . قال : صلوا
هامش
« 1 » الوسائل ج 4 . أبواب صلاة الجمعة . باب : 5 . حديث : 1 . « 2 » المصدر : حديث : 2 .
ما وراء الفقه — صفحة 403 | السيد محمد الصدر