أحدهما : وهو الأعلى تحصيل الرضا .
وثانيهما : وهو الأدنى الفرار من السخط .
والوجه في كونه أدنى ، بالرغم من جلالته ، كونه لا يحتوي على أكثر من دفع الشر عن الفرد . كل ما في الموضوع : أنه يرى الشر من زاوية سخطه سبحانه ولا يعتني العبد بالشرور التي هي أدنى من ذلك .
الأمر السادس : كان المقصد الرابع للعبادة : حصول القربة إليه .
وقد اختلف الفقهاء في معنى القربة ، بعد البرهنة على استحالة حصول القرب المكاني منه سبحانه . ووضوح أن قصده كفر به سبحانه .
ويحسن أن نعطي صورة لاختلافهم فقد ذكروا أقوالا :
أولا : تحصيل الثواب في درجات الجنان .
وهذا قد يكون معقولا ، إلَّا أن مؤلف العروة يدرك الفرق بينهما . لأنه يرى أن قصد الثواب هو من أدنى مقاصد العبادة . في حين اعتبر قصد القربة من مقاصدها الجليلة .
وهذا التفسير على أي حال ، ناشئ من الجهل بمعنى القربة ، وسنعطي فيما يأتي فكرة موجزة عنها .
ثانيا : أن المراد من القربة : القرب الروحاني الناشئ من مزيد التناسب في الكمالات .
وقد ذكره في المستمسك « 1 » . وأشكل عليه بأنه خلاف الظاهر منه وإن قيل أنه المراد .
ولم يذكر الوجه في كونه خلاف الظاهر . فإن كان مرادهم القرب المعنوي منه سبحانه فهذا المطلوب . وهذا يعني تكامل العبد في الدرجات العلى وهو سبحانه * ( ( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ) ) * . وهو تكامل روحي بطبيعة الحال أو عقلي لو صحّ التعبير . وليس تكاملا جسديا بأي حال ، كالسمن والصلابة ونحوها ! ! ! .
هامش
« 1 » ج 6 . ص 9 .