تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أحدهما : وهو الأعلى تحصيل الرضا . وثانيهما : وهو الأدنى الفرار من السخط . والوجه في كونه أدنى ، بالرغم من جلالته ، كونه لا يحتوي على أكثر من دفع الشر عن الفرد . كل ما في الموضوع : أنه يرى الشر من زاوية سخطه سبحانه ولا يعتني العبد بالشرور التي هي أدنى من ذلك . الأمر السادس : كان المقصد الرابع للعبادة : حصول القربة إليه . وقد اختلف الفقهاء في معنى القربة ، بعد البرهنة على استحالة حصول القرب المكاني منه سبحانه . ووضوح أن قصده كفر به سبحانه . ويحسن أن نعطي صورة لاختلافهم فقد ذكروا أقوالا : أولا : تحصيل الثواب في درجات الجنان . وهذا قد يكون معقولا ، إلَّا أن مؤلف العروة يدرك الفرق بينهما . لأنه يرى أن قصد الثواب هو من أدنى مقاصد العبادة . في حين اعتبر قصد القربة من مقاصدها الجليلة . وهذا التفسير على أي حال ، ناشئ من الجهل بمعنى القربة ، وسنعطي فيما يأتي فكرة موجزة عنها . ثانيا : أن المراد من القربة : القرب الروحاني الناشئ من مزيد التناسب في الكمالات . وقد ذكره في المستمسك « 1 » . وأشكل عليه بأنه خلاف الظاهر منه وإن قيل أنه المراد . ولم يذكر الوجه في كونه خلاف الظاهر . فإن كان مرادهم القرب المعنوي منه سبحانه فهذا المطلوب . وهذا يعني تكامل العبد في الدرجات العلى وهو سبحانه * ( ( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ) ) * . وهو تكامل روحي بطبيعة الحال أو عقلي لو صحّ التعبير . وليس تكاملا جسديا بأي حال ، كالسمن والصلابة ونحوها ! ! ! .
هامش
« 1 » ج 6 . ص 9 .