يعمل . وهذا ضروري . وأما أكثر من ذلك ، كما لو قال : فانووا واغسلوا وجوهكم . فلا .
الأمر الثاني : أنه تزيد العبادة على غيرها بقصد القربة . ولا نريد به إلَّا مجرد توجّه الإرادة وألهمه إلى العمل - كما أشرنا - من أجل الله سبحانه أو امتثالا لأمره . وهذا يكفي والزائد لعله من تسويل الشيطان .
وفي عبارة العروة شيء من التسامح لأنه فسر القربة بأنه قصد الامتثال والقربة . فقد أخذ القربة في تعريفها . وهذا هو الدور في اصطلاحهم . فإننا إذا لم نكن نفهمها قبل ذلك - كما هو المفروض - لا نزيد فهما لها من هذه العبارة .
الأمر الثالث : قال ما موادة أن أعلى مقاصد العبادة هو أن يمتثل أمر الله سبحانه لأنه أهل للعبادة .
وهذه العبارة فيها تسامح لمن يفهم . لأن معنى الحديث الشريف الذي رواه هو رجحان العبادة لله لأنه أهل لها . وليس معناه : امتثال أمره لأنه أهل للعبادة . وكم بين العبارتين من فرق . بالرغم من أن كلا القصدين مجزيين .
ويمكن تحليل هذا الحديث الشريف ببعض التحليلات المقربة :
أولا : أعبد الله اعترافا بعظمته .
ثانيا : اعبده اعترافا بالضعف تجاه مجده .
ثالثا : اعبده طمعا برحمته ( الخاصة ) .
رابعا : اعبده انطلاقا من حبه .
خامسا : اعبده امتثالا لأمره .
وهذا الأخير هو أدنى هذه المستويات حسب فهم هذا الكاتب القاصر المقصر . بالرغم من أنه من أعلى وأحوط المستويات الفقهية .
الأمر الرابع : كان المقصد الثاني هو قصد الشكر للنعم الإلهية التي لا تحصى .
ويقصد الفقهاء من ذلك : قصد الشكر الإجمالي عن مجموع النعم إجمالا . لوضوح : أن الصلاة أو أية عبادة إذا كانت شكرا على شيء محدد
ما وراء الفقه — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٩