وصحيحة محمد بن مسلم « 1 » : قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السَّلام - : رجل شك في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة . قال : يمضي على صلاته ولا يعيد .
ورواية محمد بن مسلم « 2 » قال : سمعت أبا عبد الله - عليه السَّلام - يقول : كل ما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا ، فامضه ولا إعادة عليك فيه .
وصحيحة بكير بن أعين « 3 » قال : قلت له : الرجل يشك بعد ما يتوضأ قال : هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك .
والقدر المتيقن من هذه الروايات ، وهو مورد النص والإجماع : إن المكلف إذا انتهى من الوضوء واشتغل بشيء آخر كالصلاة أو القراءة أو أي شيء آخر . ثم شك في بعض أفعال الوضوء ، كما لو شك أنه غسل يده اليمنى أم لا أو شك أنه مسح رأسه أم لا . فإن وظيفته الشرعية هو البناء على صحة الوضوء وعدم الاعتناء بالشك . سواء كان في الصلاة الأولى أو ما بعدها ، ولا يجب عليه الوضوء ما لم يحدث .
إلَّا أنَّ هنا تفريعات كثيرة زائدة على هذا القدر المتيقن . هل تشمله هذه القاعدة المسماة فقهيا بقاعدة الفراغ أم لا . ونعرض الأهم من هذه التفريعات من خلال الأسئلة التالية :
1 - يشترط بعض الفقهاء في هذه القاعدة أن يكون المكلف محرزا حين الشك أنه كان ملتفتا عند الوضوء . فلو لم يحرز ذلك لم تجر القاعدة .
فهل الأمر حقا كذلك .
2 - إذا شك في الفراغ وعدمه . كما لو كان الشك في الجزء الأخير من الوضوء ولم يكن مضى زمان معتد به . فهل تجري القاعدة أم لا .
3 - هل يجب أن يكون المكلف داخلا في عمل مستقل عرفا . أو يكفي مضي زمان معتد به ، وكم هو هذا الزمان .
هامش
« 1 » المصدر : حديث : 5 .
« 2 » المصدر : حديث : 6 .
« 3 » المصدر : حديث : 7 .