حصول الزوال . ومن الواضح ، أنَّ نصف الدرجة هذه لا تعني فقط زحزحة مركز الشمس عن دائرة نصف النهار ، بل ابتعاد القرص كاملا عن هذه الدائرة مسافة كبيرة نسبيّا في السماء .
نعم ، لو استطاع أحد أن يضبط هذا الفرق ، اكتفينا معه نظريّا ، بالوجه الأول ، وهو زحزحة المركز .
الناحية الثالثة :
حول السؤال الثالث : هل أن دائرة نصف النهار تقاطع خط مسير الشمس من الشرق إلى الغرب إلى الشرق تماما . أو لا ؟
جواب ذلك يتوقف على الالتفات إلى عدَّة أمور :
الأمر الأول : لو كانت دائرة نصف النهار تبدأ من الشمال الجغرافي ، وكانت الشمس تسير بشكل مواز لخطوط العرض . لرسمت زاوية قائمة معها .
لأنَّ دائرة نصف النهار عندئذ كأنها أحد خطوط الطول أو هي خط طول ذلك البلد الذي نتحدث عنه ، أي بلد كان . ولو حسبنا انقساماته إلى دقائق وثوان .
ومعه فتكون الزاوية بين مسير الشمس والدائرة ، هي نفسها الزاوية بين خط طول وخط عرض البلد . أيَّا كانت .
الأمر الثاني : إنّ الأمر ليس كما قلنا في الأمر الأول وخاصة بعد أن رجحنا أنَّ دائرة نصف النهار تبدأ من الشمال المغناطيسي ، بل أبعد منه بقليل عن الشمال الجغرافي .
الأمر الثالث : إنَّ الشمس لا تسير موازية لخطوط العرض ، على الإطلاق وإن كان يبدو لبدو النظر ذلك . بل هي تسير بخط حلزوني تصعد مرة إلى المدار الشمالي ( مدار السرطان ) ثم تنزل بخط حلزوني إلى المدار الجنوبي ( مدار الجدي ) .
وهذا الخط الحلزوني غير مواز لخطوط العرض ولا لخط الاستواء - وهو أحد خطوط العرض المتوازية - وإنما يرسم معها تقاطع ذا زاويتين حادتين جدا عند الشرق والغرب . ومنفرجتين جدّا عند الشمال والجنوب .
والمداران الشمالي والجنوبي ، ليسا من خطوط العرض ، بل هما خط مسير
ما وراء الفقه — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢١