بذلك الأسباب الظاهرية . وكذلك الشيطان ، حيث أن المنقول عن اليزيدين أنهم يؤمنون به ربّا . وهو المشار إليه في القرآن الكريم بقوله تعالى على لسان الشيطان * ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) * « 1 » . وتقديسهم للشيطان مؤكد ، إلَّا أنَّ نفيهم لما هو أعلى منه بحيث يكون هو المسيطر الحقيقي على الكون كله ، غير مؤكد .
وكذلك الجن ، في معتقدات السحرة والكهنة ، الذين يعتبرونهم الأسباب النهائية للحوادث . وإن لم يكونوا بدورهم أسبابا طبيعية . وهو المشار إليه بقوله * ( بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) * « 2 » .
وكذلك الفلك والقوانين الفلكية ، التي كان يؤمن بها بعض المنجمين الملحدين القدماء ، على أساس أنها القوانين النهائية للعالم . ولم نجد لها بخصوصها إشارة واضحة في القرآن الكريم ، ولكنها تندرج تحت آيات أخرى . منها ما سبق كقوله تعالى * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا ) * . أو قوله * ( أَمْ لَهُمْ إِله غَيْرُ الله سُبْحانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * . أو قوله تعالى * ( ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ) * .
وأمَّا عبدة الأصنام ، فليس فيهم على ما يبدو من يقدس الصنم كشيء نهائي . وإنما يقدسه مع الاعتراف بوجود الخالق للعالم وهو قوله تعالى * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى الله زُلْفى ) * « 3 » . وكانت عبادتهم للأصنام تنشأ من مناشئ مختلفة ، متسببة عن الجهل والتخلف في الثقافة والذكاء إلى درجة عجيبة .
منها : أنهم يعتقدون أنَّ من الضروري وجود صورة للإله المجرد على شكل محدد ، لكي يكون هو الرمز بينهم وبينه .
ومنها : أنهم يخلدون أولئك الذين أحبوهم وأخلصوا إليهم في حياتهم من مصلحين وزعماء كبوذا وكونفشيوس وغيرهما . يخلدونهم على شكل مجسمة أو تمثال ، ثم تصبح المجسمة معبودة التدريج لأن الأجيال المتأخرة منهم ترى التقديس المهم في دينهم مشخص في هذا التمثال .
هامش
« 1 » إبراهيم : 22 .
« 2 » سبأ : 41 .
« 3 » الزمر : 3 .