زرارة « 1 » عن أبي جعفر - عليه السَّلام - قال : التقية في كل ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به . وعن زرارة ومحمد بن مسلم « 2 » قالوا :
سمعنا أبا جعفر - عليه السَّلام - يقول : التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم . فقد أحلَّه الله له .
وهذا ينتج عدة أمور . أهمها :
الأمر الأول : إنَّ التقية لا تختص بالتقية القائمة بين أهل المذاهب الإسلامية . كما عليه الاصطلاح فقهائنا ، بل تعم كل المعاني السابقة ، ما دامت في نفسها منشأ للضرر والضرورة .
الأمر الثاني : إنَّ التقية ما دامت هي مجرد الحذر من أي ضرر ، فإنَّ الناس كلَّهم يعملون بها بمختلف أديانهم ومجتمعاتهم وأجيالهم . وليس من حق أحد أن يعترض على من يعمل بهذا الشكل ، فإنه أمر عقلي وعقلائي واضح .
الأمر الثالث : إنَّ التقية وإن كانت بحدها ناشئة من الخوف . إلَّا أنها بمعناها العام تشمل كل ضرورة ، كانت ناشئةً من الخوف أو من غيره من عوارض الزمن كالفقر والمرض .
ومن الواضح فقهيّاً ، أنَّ الضرورة مسقطة للتكليف الذي يقع في موردها ، حتى أنَّ سيدنا الأستاذ استشهد بهذا الصدد بحديث الرفع ، وهو ما روي بسند صحيح عن رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - ، قال : رفع عن أمتي تسع . ما لا يعلمون إلى أن قال : وما أكرهوا عليه ، وما اضطروا إليه .
وسيأتي الحديث عنها في الجملة .
الأمر الرابع : إنَّ التقية لما شملت كل ضرورة ، كان بالإمكان بوضوح أن نتفهم معنى التقية من النفس الذي قلناه . فإن المنشأ الأساسي للضرورات ، إنما هو الضغط النفسي الذي يشكَّل ردَّ الفعل ضد عدد كثير من حوادث الدهر . وقلَّة الصبر وقلَّة التحمُّل . لوضوح أنَّ الفرد لو كان له
هامش
« 1 » الوسائل 11 . أبواب الأمر والنهي . باب : 25 . الحديث : 1 .
« 2 » الوسائل 11 . أبواب الأمر والنهي . باب : 25 . الحديث : 2 .