النقطة الثانية : أنَّ هذه التقية هي المصطلح المشهور بين فقهائنا على العموم . فهم لا يعنون منها غير هذا المعنى بالذات . ولكننا بعد أن نعرف أنَّ التقية إنما تعني مجرد الحذر من أي ضرر ، كان الاقتصار على هذا القسم منها ، اقتصاراً على القليل من الكثير . ولكنه صحيح في نفسه إلَّا أنَّ إضافة الأقسام الأخرى إليه أكثر من ضروري .
ثامناً : دفع الضرر الوارد من المغايرين في الدين .
تاسعاً : دفع الضرر الوارد من المغايرين في المذهب الاجتماعي دينياً كان أو دنيوياً .
عاشراً : دفع الضرر الوارد من المتسلطين بأقسامهم الأخيرة السابقة ، فراجع . وفي كلها تكون التقية فيها ضرورية دنيوياً وواجبة دينيّاً .
حادي عشر : دفع الضرر العالمي الناتج من الاستعمار والصهيونية .
ثاني عشر : كتم الأسرار الإلهية التي تكون فوق تحمل العامة من البشر . وقد نصّ سيدنا الأستاذ على وجوبه .
وممّا ينسب إلى الإمام زين العابدين - عليه السَّلام - :
يا رب جوهر علم لو أبوح به
لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمي
يرون أقبح ما يأتونه حسنا
وفي ذلك ورد عن المعلى بن خنيس قال : قال أبو عبد الله - عليه السَّلام - : يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه . فإنه من كتم أمرنا ولا يذيعه أعزّه الله في الدنيا ، وجعله نوراً بين عينيه يقوده إلى الجنة . يا معلى ، إنَّ التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له . يا معلى ، إنَّ الله يحب أن يعبد في السرِّ كما يحب أن يعبد في العلانية . والمذيع لأمرنا كالجاحد له .
وعن هذه النتائج ودفع الإضرار وردت عدة نصوص :
عن جميل بن صالح « 1 » عن أبي عبد الله - عليه السَّلام - قال : إنَّ أبي كان يقول : أي شيء أقرّ للعين من التقية . إنَّ التقية جنة المؤمن . وعن
هامش
« 1 » الوسائل 11 . أبواب الأمر والنهي . باب : 24 . الحديث : 24 .