اخراج الحي من الميت
قال تعالى في سورة آل عمران : ( تولج الليل في النهار وتولج النهار في
الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء
بغير حساب ) [ 27 ]
قيل في تفسير ذلك : إنشاء الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان ولكن
النطفة حيوان حي فهو خلق حي من حي ، فلا تنطبق عليه الآية الكريمة والله
أعلم . فإذا قيل : إن معنى الآية خلق آدم من طين ، أي خلق حي من ميت ، فهذا
صحيح ولكنه ليس المقصود من الآية ، والله أعلم ، لأنها تشير إلى أن الخلق شئ
عادي يحصل يوميا بدليل ورودها بعد ( تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل )
بالتعاقب وهذا شئ معتاد ، فالله يضرب لنا مثلا نشاهده دائما . ولعل التفسير هو
إخراج الحي من الميت كما يحصل يوميا من أن الحي ينمو بأكل أشياء ميتة ،
فالصغير مثلا يكبر جسمه بتغذية اللبن أو غيره ، والغذاء شئ ميت ، ولا شك في
أن القدرة على تحول الشئ الميت الذي يأكله إلى عناصر ومواد من نوع جسمه
بحيث ينمو جسمه هو أهم علامة تفصل الجسم الحي من الميت . وأما إخراج الميت
من الحي ، فمنه إفرازات الجسم مثل الحليب ، فهو سائل ليس فيه شئ حي ( 1 ) .
وهكذا يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي والله أعلم بمراده
وأسرار كتابه .
هامش
( 1 ) الاسلام والطب الحديث : للدكتور عبد العزيز باشا إسماعيل .