نهضتها بالاهتمام به في معالجة بعض الأمراض ، فكتب الطبيب السويسري
بارسيلوس يقول : " إن فائدة الجوع في العلاج قد تفوق بمرات استخدام الأدوية "
أما الدكتور هيلبا Helba فكان يمنع مرضاه من الطعام لبضعة أيام ، ثم يقدم لهم
بعدها وجبات غذائية خفيفة . وآلية تأثير الصيام ، تعتمد على ما يمتلكه الجسم من
قدرة على التأقلم مع مختلف الظروف ، التي لا تتوفر فيها الأسباب الضرورية
للحياة بشكل كاف ، كنقص الغذاء والماء ، حيث يضطر البدن لان يعيش على
حساب ما ادخره من مواد للحصول على طاقته ولبناء أنسجته ، وفي هذه الظروف
يختلف نمط الاستقلاب عنه في الحالة العادية ، حيث يجري صرف الأغذية وفقا
لقواعد اقتصادية صارمة ، ثم يأخذ بحل أنسجته الداخلية وفقا لأهميتها ، فيبدأ بما
يدخره من السكاكر . ثم بالنسيج الشحمي ، ثم بالنسيج البروتيني الكهل . . . إذا
فتعتمد المعالجة بالصوم على هذه الأنسجة المتداعية وقت الجوع ، ثم إعادة
ترميمها من جديد عند العودة لتناول الطعام ، ولعل هذا هو السبب الذي دعا بعض
العلماء ومنهم باشوتين ، لان يعتبروا أن للصوم تأثيرا معيدا للشباب . ومن ناحية
أخرى فللصوم انعكاسات نفسية حميدة على الصائم ، يتجلى ذلك ، برقة
المشاعر ، ونبل العواطف ، وحب الخير ، والابتعاد عن الجدل والمشاكسة .
والميول العدوانية ، ويحس الصائم بسمو روحه وأفكاره ، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ
يقول " الصيام جنة ، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ، ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله
أو شاتمه فليقل : إني صائم " .
أما بالنسبة لعلاقة الصيام بالوظيفة الجنسية ، فتعتمد على تقوية الإرادة النفسية
للانسان بمجاهدة نفسه ، والعزوف عن المعاصي التي تثير الوظيفة الجنسية كالنظر
والتفكير بالمعاصي والرذيلة ، والتي تسبب زيادة إفراز الهرمونات الجنسية ، ولذلك
فقد كان الصيام ، الدواء الناجع الذي وجه إليه الرسول عليه الصلاة والسلام
الشباب الذي لا يستطيع الزواج إذ قال : " يا معشر الشباب ، من استطاع منكم
الباءة ، فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء " ( أي وقاية من
المعاصي ) ولا شك أن انحراف الشباب في الحياة الجنسية ، سواء بتفكيرهم أو
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 202
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص٢٠٢