إلى الدم ليقوم بطرحها عبر الكليتين أو الرئتين أو الأمعاء ، ويشارك في هذه
العمليات القلب وجهاز الدوران كما يشارك بها الدماغ والأعصاب .
وهكذا فعملية الطعام لا تنتهي ببلع اللقمة ، وإنما تبتدأ بها ، تلك اللقمة
التي تحرك أجهزة البدن كافة لتدبيرها ، وإذا كان أكثرنا يقصر في أداء أعماله اليومية
سواء أكانت تلك الأعمال جهدا عضليا أو نفسيا أو فكريا ، فالقليل منا من
يقصر في تشغيل معدته بما يلتهمه من الطعام طيلة النهار ، ولذلك يغدو الجهاز
الهضمي أكثر الأجهزة عملا وتحملا لأعباء الهضم الكبيرة ، فإذا أمكن أن نريح
أعضاء الجسم كافة والجهاز الهضمي خاصة ، بنظام ثابت ، طيلة شهر كامل ،
لحصلنا بذلك على فوائد عديدة لا يمكن إنكارها ومنها :
1 - تخليص البدن من شحومه المتراكمة التي تشكل عبئا ثقيلا عليه ، والتي
تغدو مرضا صعبا عندما تزداد ، ذلك المرض هو داء السمنة ، فالجوع هو أحسن
الوسائل الغريزية المجدية في معالجة السمنة وإذابة الشحوم المتراكمة وتصحيح
استقلاب الدسم بالبدن ككل ، كما تقي الانسان من مضار الأدوية المخففة للشهية
أو الهرمونات المختلفة ، التي قد يلجأ لها لمعالجة بدانته ،
2 - طرح الفضلات والسموم المتراكمة .
3 - إتاحة الفرصة لخلايا الجسم وغدده لان تقوم بوظائفها على الوجه
الأكمل وخاصة ، المعدة والكبد والأمعاء .
إراحة الكليتين والجهاز البولي بعض الوقت من طرح الفضلات المستمر .
5 - تخفيف وارد الدسم على الشرايين ، والوقاية من إصابتها بالتصلب .
6 - الجوع يولد في الجسم رد فعل بعد الصيام ، يتجلى برغبة في الطعام ،
وبشعور بالنشاط والحيوية ، بعد أن اعتاد على تناول الطعام بشكل ممل .
الصوم ، إذا أحسن الالتزام بآدابه التي سنها لنا الرسول صلى الله عليه وسلم ، يمثل أرقى
أشكال المعالجة بالجوع ، هذا الشكل من المعالجة الذي بدأت أوروبا مع بداية
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 201
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص٢٠١