الصنوبرية Pyneal Body في الدماغ تقوم بإفراز مادة الميلاتونين ، ويزداد إفراز هذه
المادة في الظلام ، بينما يثبط الضوء إفرازها وقد وجد أن للميلاتونين تأثير مباشر
على النوم " ( 1 ) .
والظلمة بما يرافقها من سكون الليل ، وهدوء الحركات وتحرم النسيم
اللطيف ، ونور القمر الساحر الذي يبدد الوجوم ، كلها عوامل تهئ للانسان
أحسن الظروف للسكن والراحة . وهكذا تظهر نواميس الحياة التي تهيمن على
حركة الكون والخلق ، وهي منطلقة من مصدر واحد وموجه واحد ومسير واحد ،
وتبدو حركة الشمس والقمر ويبدو تعاقب الليل والنهار مسخرات لخدمة هذا
الانسان قال تعالى في سورة إبراهيم : ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر
لكم الليل والنهار ( 33 ) وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله
لا تحصوها إن الانسان لظلوم كفار ) [ إبراهيم : 33 - 34 ] .
وإذا ما حاول الانسان مخالفة سنة الحياة هذه ، والحقيقة العلمية ، بحيث
ينام في النهار ويسعى في الليل فإنه معرض لأضرار صحية عديدة كالارهاق
العصبي ، وضعف الحيوية التي تمنحه إياها أشعة الشمس ، وفي النهار يشكل
الجلد بوجود الأشعة فوق البنفسجية فيتامين - د - ، الذي يؤدي نقصه لنقص
وضعف في نمو العظام وبالتالي لداء الخرع . كما أن كما أن لأشعة الشمس فعل مطهر
للجراثيم العالقة بجسم الانسان .
وفي كثير من الأحيان تكون مخالفة سنة الحياة في النوم ليلا ، مظهرا لمرض
نفسي يعاني منه الشخص .
وشئ آخر هو أن تعاقب الليل والنهار ، أو الظلام والضياء ، ضرورة أساسية
لنمو الحياة على الأرض ، وبدهي أنه من المحال أن تستمر الحياة إذا كان النهار
سرمدا أو كان الليل سرمدا ، وقد نبه القرآن إلى ذلك ، للتأمل في هذه الحقيقة
ولاستيضاح جوانبها فقال تعالى في سورة القصص : ( قل أرأيتم إن جعل
هامش
( 1 ) موجز علم النسج للدكتور كنعان جابي .