أولا ثم البصر والمنبهات الألمية والحسية . . . . أخبر تعالى أن طريقة بعث
الناس من مرقدهم قبل حشرهم ، يكون بالصيحة التي تقرع آذانهم ، قال تعالى
( ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ( 51 ) قالوا
يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ( 52 )
إن كانت إلا صيحة وحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون ) [ يس : 51 - 53 ]
- من صفات النوم أن النائم لا يستطيع أن قدر الزمن الذي قضاه وهو نائم ،
ولذلك أشار القرآن في سورة الكهف حيث قال : ( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم
قال قائل منهم كل لبثتم ؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) [ الكهف : 19 ] والواقع
أنهم لبثوا ( ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا ) [ الكهف : 25 ]
والنائم ينفصل عما حوله انفصالا تاما بجميع مداركه وكأنه ميت ، وفي
القرآن آيات عديدة تشبه النوم بالموت الموقت ، قال تعالى ( وهو الذي يتوفاكم
في الليل ويعلم ما جرحتم في النهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى )
[ الانعام : 60 ] وقال : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ، والتي لم تمت في منامها .
فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات
لقوم يتفكرون ) [ الزمر : 42 ] والواقع ان في ذلك مثال يقر للانسان عملية
البعث أشد التقريب وأخيرا نذكر بأنه صحيح أن النوم ضرورة لكل حي ، هو أن الله
لا تأخذه سنة ولا نوم ، قال تعالى ( الله لا إله إلا الحي القيوم لا تأخذه
سنة ولا نوم ) [ البقرة : 255 ] .
- تعاقب الليل والنهار : قال تعالى ( وجعلنا الليل لباسا ( 10 ) وجعلنا
النهار معاشا ) [ النبأ : 10 - 11 ] .
الفرق كبير بين نوم الليل ونوم النهار ، فلنوم الليل فوائد عظيمة حيث تنال
أعضاء الجسم أضعاف ما تناله في نوم النهار الملئ بالضوضاء والصخب
بالضياء القوي ، وكلها مثيرات للجملة العصبية . " ولقد أكتشف أخيرا أن الغدة
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 105
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص١٠٥