النوم وتعاقب الليل والنهار
النوم : قال تعالى في سورة الروم : ( ومن آياته ، منامكم باليل والنهار
وابتغاؤكم من فضله ) [ الروم : 23 ] .
النوم سنة حيوية ، وضرورة يعتمد عليها الانسان ، كأي كائن حي ، لراحة
جسمه وفكره وقلبه ، حتى يستطيع متابعة حياته بعزيمة ونشاط متجددين .
وفي آيات القرآن الكريم ، توضيح لحقيقة النوم ، وإشارات لكيفية حدوثه
وزواله ، وكعرضا لبعض صفاته .
قال تعالى في سورة النبأ : ( وجعلنا نومكم سباتا ) [ النبأ : 9 ] وتعرف الآية
النوم بالسبات ، والسبات من الاسترخاء ، وهي حالة مرضية ، أما النوم فغريزة
طبيعية ، لكن أوجه التشابه بين الحالتين كثيرة ، من أهمها أن الانسان
في الحالتين لا يستجيب للمنبهات الخارجية من أصوات وإحساسات
مختلفة كاللمس والألم والحرارة ، إلا عندما تصل درجة معينة
من الشدة ، حسب درجة السبات أو النوم ، فكما أن للسبات درجات ، كحالة ما قبل
السبات ، والسبات الخفيف والسبات العميق ، فللنوم درجات . كمرحلة النعاس أو
السنة ، والنوم السطحي ، والغط في النوم ، كما يختلف عمق النوم من شخص
لآخر ومن نقاط التشابه أيضا أن الأجهزة الحيوية الأساسية ، كالتنفس ، والدوران
والقلب ، والكلية تستمر بالعمل في حالة السبات ، كما تستمر بالعمل في النوم .
- أما كيفية حدوث النوم فيمكن استشفافه من قوله تعالى من أصحاب
الكهف : ( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ) [ 11 ] والواقع
أنه لحدوث النوم يلزم زوال جميع التنبيهات الخارجية التي تنتقل للانسان عن
طريق حواسه المختلفة إلى الدماغ ، فعندما تخف تلك التنبيهات أو تنعدم ، تخف
أو تنعدم وظائف الدماغ ونشاطاته المتوقفة عليها ، وأهم تلك الحواس هي السمع