( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا
بغير علم ) ( 1 ) .
ومنها المصالح المادية والأطماع الشخصية الهادفة إلى ابتزاز أموال الناس وأكلها
بالباطل ، ومنها النزوات الفردية الدنيئة الناشئة من الشذوذ الخلقي والعقد النفسية
التي دعت أصحابها إلى التمرد على شرعة الخالق العزيز ، فأباحوا المحرمات واستخفوا
بالعبادات وركنوا إلى اللهو والدعة ، ولجميع الأسباب التي ذكرناها وبشكل عام يمكن
القول إن الغلو بمظاهره المختلفة ظاهرة طارئة نشأت بدعم منظم من قبل أعداء
الإسلام الذين عجزوا عن مواجهته في مواطن الوغى وساحات القتال ، فظلوا يكيدون له
ويتربصون به الدوائر ، ليسلبوا مبادئ الإسلام من نفوس أبنائه ، ويشوهوا أساسياته
وضرورياته ومعتقداته ، ولم يتم لهم مرادهم ، فقد قطع الأئمة الهداة عليهم السلام
الطريق أمام هذا الداء الوبئ وحاربوه بكل ما أتيح لهم من عناصر القوة والإمكان .
مقولات الغلاة وفرقهم :
أهم مقولات الغلاة هو القول بألوهية النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة
عليهم السلام وبكونهم شركاء لله سبحانه في الربوبية ، وكونهم يرزقون ويخلقون ، وأن
الله تعالى حل فيهم أو اتحد بهم ، وأنهم يعلمون الغيب من غير وحي أو إلهام ،
والاعتقاد بكونهم من القدم مع نفي الحدوث عنهم ، والقول بأن معرفتهم تغني عن جميع
الطاعات والعبادات ، ولا تكليف مع تلك المعرفة ، والقول بأن الله فوض إليهم أمر
العباد بالتفويض المطلق على جهة
هامش
1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 237 - 63 . وبشارة المصطفى : 221 والآية من
سورة الأنعام : 6 - 108 .