وروى أبو أحمد أيضا عن أبي القاسم البغوي ، وأبي داود السجستاني ، ونفطويه ، وأبي جعفر بن زهير ، وأكثر عنهم وبالغ في الكتابة . وبقي حتى علت به السّن واشتهر في الآفاق بالدراية والإتقان ، وانتهت إليه رياسة التحديث والإملاء للآداب والتدريس بقُطر خوزستان ، ورحل إليه الأجلاء للأخذ عنه والقراءة عليه .
وكان يملى بعسكر مكرم وتستر ومدن ناحيته ما يختاره من عالي روايته عن متقدمي شيوخه .
فروى عنه أبو عباد الصائغ التستري ، وذو النون بن محمد ، والحسين ابن أحمد الجهرمي ، وابن العطار الشروطي ، وأبو سعد أحمد بن محمد بن عبد الله بن الخليل الماليني ، وأبو الحسين محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي شيخا أبي بكر الخطيب البغدادي ، وكذا الحافظ أبو نعيم الأصفهاني وخلق سواهم لا يُحصون كثرة .
وأخص تلاميذه به في الأدب والنقد هو أبو هلال العسكري . والمتصفح لكتاب أبي هلال : ديوان المعاني ( 1 ) يلمح رواية واسعة لأبي هلال عن شيخه أبي أحمد الذي يروى عن شيخه أبي بكر الصولي ، وكذا يجد هذا متصفح أوائل كتاب الصناعتين لأبي هلال .
أبو أحمد والصاحب ابن عباد :
وقد لمع أبو أحمد في عصر الصاحب ، وكان الصاحب أبو القاسم إسماعيل ابن عباد يتمنّى لقاءَ أبي أحمد العسكري ويكاتبه الفينة بعد الفينة ، ويستميل قلبه فيعتلّ عليه هذا بالشيخوخة وعلوّ السن ، فلما يئس منه احتال في أن يوفده السلطان إلى ناحية عسكر مكرم ليحظى بلقاء هذا الشيخ ، فقال لمخدومه
هامش
( 1 ) نشره القدسي في سنة 1352 في جزأين .