بسم الله الرّحمن الرّحيم
تصدير
للأستاذ الدكتور صلاح الدين المنجد
عُني علماء العرب بالنقد الأدبيّ في تاريخٍ مُبكّرٍ ، فوصل إلينا أوّلاً بطريق الرواية الشفوية في القرن الأول والقرن الثاني ، ثم بطريق الكتب التي ألّفها منذ القرن الثالث ثعلب وابن المعتزّ وقدامة بن جعفر . وقد كانت هذه الروايات والمؤلّفات النقديّة وسيلة لتقويم الأساليب الأدبيّة وصقل الأذواق . فقد تناول العلماء في نقدهم الشعراء فجعلوهم طبقات ، ثم نقدوا إنتاجهم ، وحدّدوا معنى « الفن الشعري » الذي سمّوه « صناعة الشعر » ، وقد جمع نقدهم اللفظ والمعنى معاً ، بل ذهبوا في نقد المعاني مذهباً أبعد ، فأرخوا لها ، فذكروا أوّل من ابتكر المعنى ومَن أخذه عنه ، ومَن أضاف إليه فحسّنه أو نقص منه فردّه رديئا . وهذه ناحية تفرّد بها الأدب العربي ونُقّاده القُدامي .
هذا الكتاب الذي نقدمه اليوم هو كتاب نادر في نقد الشعر ، لم يعرفه أحدٌ قبل اليوم ، ولم ينوّه به الأدباء والدارسون المحدثون . ألّفه أبو أحمد العسكري المتوفي سنة 382 ه وسمّاه « المصون » ، كأنه يشير إلى نفاسته . وكنا عثرنا عليه في الاسكوريال عام 1954 م ، ورأينا يومئذ أنه من الأصول الجيّدة التي ينبغي أن تظهر للعلماء . ثم وأتت الفرصة ؛ فكان من جملة
المصون في الأدب — صفحة تصدير 1
مساهمون: أبي أحمد حسن العسكري
صتصدير ١