تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصون في الأدب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وثقوا فأمنوا ، وركنوا فاطمأنّوا ، وامتدّ رضاعٌ وآن فطام ، فجّرت مكان لبنها دما ، وأعقبتهم من حلو غذائها مرّاً ، ونقلتهم من عزّ إلى ذلّ ، ومن فرحة إلى ترحة ، ومن مسرّة إلى حسرة ، قتلاً وأسراً ، وغلبة وقسرا ، فقلّ من أوضع في الفتنة مرهجا ، واقتحم لهبها مؤجّجا ، إلا استلحمته آخذة بمخنّقه ، وموهنة بالحقّ كيده ، حتّى تجعله لعاجله جزراً ، ولآجله حطبا ، وللحقَ موعظة . ومن الباطل مزجرة ، ذلك لهم خزيٌ في الدّنيا ، ولعذاب الآخرة أشقّ ، وما الله بظلاّم للعبيد . وهذه الرسالة التي قال إبراهيم بن العباس : إنّي ما اتّكلت قطّ في مكاتبي إلاّ على ما يجيله خاطري . ويجيش به صدري ، إلاّ قولي : " وصار ما كان يحرزهم يبرزهم ، وما كان يعقلهم يعتقلهم " ، وقولي : " استنزلوه من معقل إلى عقال ، وبدّلوه آجالاً من آمال " فإني ألممت بقول مسلم : * كأنه أجَلٌ يَسعى إلى أملِ *
المصون في الأدب — صفحة 227 | أبي أحمد حسن العسكري / عبد السلام محمد هارون