دخل عبد الملك بن مروان على معاوية فسلّم وجلس ، فلم يلبث أن نهض ، فقال معاوية : ما أكمل مروة هذا الفتى : فقال عمرو : إنّه أخذ بأخلاق أبيه وترك أخلاقاً ثلاثاً : أخذ بأحسن البشر إذا لقى ، وبأحسن الحديث إذا حدّث ، وبأحسن الاستماع إذا حدث ، وبأيسر المروّة إذا خولف ، وترك مزاح من لا يثق بعقله ، وترك الكلام فيما يعتذر منه ، وترك مخالطة لئام الناس .
أخبرني أبي قال : أخبرني عسل بن ذكوان قال : حدّثنا عيسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو ربيعة قال : حدّثنا معقل بن عيسى أخو عيسى بن دلف قال : كانت العرب تقول : من لم يكن عقله من أوفر ما فيه كان هلاكه من أخسّ ما فيه .
قال : فحدّثت بذلك المدينيّ فقال : عندي مثله . كانت العرب تقول : من كانت فيه خلّةٌ أرجح من عقله فبالحري أن تكون سبب منيّته .
المصون في الأدب — صفحة 140
مساهمون: أبي أحمد حسن العسكري
ص١٤٠