فقد حلّ عندنا محلّ من ينهض بغيره ، ومن لم ينهض بنفسه لم يكن للعمل أهلاً .
وكان يقول : لا للكرام أرجى من نعم للّئام ، لأنّ لا للكرام ربّما كانت عن غضب وإبّان سآمة يحسن بها العاقبة ونعم للّئام تصدر عن تصنّع وفسادنيّة وقبح مآل .
وكان يحيى يقول : من صحب الملوك يحتاج إلى عقل يهديه ، وعلم يزينه ، وحلم يحسّنه ، ودين يسلّمه . وخيرٌ لمن استغنى عن السّلطان ألاّ يفتقر إليه ، فإنّ ذلك ألذّ له في دنياه ، وأسلم له في آخرته .
وقال يحيى بن خالد : من حقوق المروءة ، وأمارة النبل أن تتواضع لم دونك ، وتنصف من هو مثلك ، وتستوفي على من هو فوقك . ولله درّ النابغة حين يقول :
ومن عصاك فَعاقبْه معاقبةً * تنهى الظّلومَ ولا تقعُد على ضمدِ
إلا لمثلك أو من أنت سابقُه * سبقَ الجواد إذا استولى على الأمد
المصون في الأدب — صفحة 117
مساهمون: أبي أحمد حسن العسكري
ص١١٧