ثم إن طالب العلم إذا تدبر في الخبر فهم أن السيرة التي كانت رائجة بين أتباع
النبي ( صلى الله عليه وآله ) هي المسح على الأقدام ، وأن الأمراء أرادوا أن يحملوا الناس على سنتهم
الأموية ، فتعجب المخاطبون وسألوا خادم النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك ، لأنه لو كان غسل
الأقدام سيرة جميع الناس في ذلك الوقت فلا مجال لتعجبهم ، ولا محل لإنكار
أنس على الحجاج وتكذيبه إياه .
أما لماذا تريد السلطة الأموية حمل الناس على الغسل ، وترك المسح وما هو
شأن السلطة بأحكام الوضوء والصلاة ، فبحث ذلك في مكان آخر .
56 - قال ابن جرير : حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية قال : حدثنا عبد الله
العتكي عن عكرمة قال : ( ليس على الرجلين غسل ، إنما نزل فيهما المسح ) .
57 - قال ابن جرير : حدثنا يعقوب : حدثنا ابن علية قال : حدثنا أيوب قال :
رأيت عكرمة يمسح على رجليه ، وكان يقوله ( 1 ) .
قال القرطبي وغيره : وكان عكرمة يمسح رجليه . وقال : ليس في الرجلين غسل ،
إنما نزل فيهما المسح ( 2 ) .
58 - قال ابن جرير : حدثنا أبو بشر الواسطي - إسحاق بن شاهين - قال : حدثنا
خالد بن عبد الله عن يونس قال : حدثني من صحب عكرمة إلى واسط قال : فما
رأيته غسل رجليه ، إنما يمسح عليهما حتى خرج منها ( 3 ) .
59 - أخرج ابن أبي شيبة : حدثنا ابن عيينة عن عمر بن دينار عن عكرمة قال :
( غسلتان ومسحتان ) ( 4 ) .
60 - قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد قال : حدثنا هارون عن عنبسة عن جابر
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " امسح على رأسك وقدميك " .
هامش
( 1 ) جامع البيان عن تأويل القرآن 6 : 129 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 6 : 92 ، تفسير القرآن العظيم 2 : 27 ، البناية في شرح الهداية 1 : 101 ، عمدة
القاري 2 : 238 .
( 3 ) جامع البيان 6 : 129 .
( 4 ) المصنف 1 : 19 .