الشافعي من التسطيح .
هذا ، مع أن الحديث بمعزل عن ذلك كله لوروده مورد قبور عظماء الكفار
وتماثيلهم وآلهتهم هناك .
وفي ذم اليهود والنصارى من كفار الحبشة ، وما كانوا عليه من اتخاذهم لقبور
صلحاء موتاهم كهيئة تمثال صاحب القبر أصناما يعبدونها من دون الله .
فأمر النبي عليا عليه السلام بطمس تلك الهياكل والتماثيل وهدمها وتخريبها ومحوها
ومساواتها ، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا تدع تمثالا ) .
( اتخاذ القبور مساجد )
ومثلها ما ورد من ( الأحاديث ) الناهية عن اتخاذ القبور مساجد للصلاة .
والمغالطة فيها ، فإنها - كما ترى - مقيدة بما كان ( عليه ) اليهود وغيرهم من
المشركين ، كانوا يمثلون هناك الصور والتماثيل لصاحب القبر .
أو ما كانوا يجعلون البارز من القبر قبلة يستقبلونها بأي جهة كانت ، ويصلون
تجاهها ، فنهى النبي عن ذلك .
حتى أنه روى البخاري عن أنس قال : ( كان قرام لعائشة - أي ستر خفيف -
سترت به جانب بيتها ، فقال النبي : أميطي عنا قرامك ، فإنه لا يزال تصاويره
تعرض في صلاتي ) ( 1 ) .
وكل هذا مما لا ينكره أحد من المسلمين .
ويدل على الوجه الأول : ما رواه كل من البخاري ومسلم في صحيحه عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات فبنوا على قبره
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 / 99 .