ومثله ما تقدمه عن ابن الأثير .
فلا يغني المتكلف مطلق النهي ، ولا النهي عن مطلق الاتخاذ .
نعم هكذا يراد قتل الحقائق ، ورمي عباد الله الموحدين بسهم العصبية ، فانظر
وراجع وانتصف .
فأين مناسبة هذه الروايات لما رامه الجاهل المعاند ؟ !
ويا ليتهم دروا من الروايات مواردها ، أو من التسوية والمساواة اشتقاقها .
وليتهم إذا لم يدروا وقفوا ، ولم يفتوا .
( البناء في الأرض المسبلة )
كما أطالوا الكلام تارة حول الأرض المسبلة ، وأفتوا بغير ما أنزل الله ، لشبهة
أن البناء في المسبلة مانع عن الانتفاع بالمقدار المبني عليه ، فهو غصب يجب رفعه ،
وبه أفتى قاضي قضاتهم على هتك حرمات الله .
ومن الواضح أن هذه المختصات من الأبنية وغيرها في نظر الشارع الإسلامي ،
كأملاك لا يسوغ لغير مالكها أو من يقوم مقامه في التصرف فيها .
مع ما تقدم من وجوب حرمة المؤمن ميتا كوجوبه حيا ، فيحرم هتك حرمته
بهدم حرمه وقبره .
وكيف التجرؤ عليه بمجرد دعوى التسبيل من غير حجة ودليل ؟
على أن مقتضى القاعدة فيها ونظائرها التمسك في الإباحة الأصلية ما لم يثبت
هناك عروض الملكية ، ودونه خرط القتاد .
وحيث لم يقرع سمع أحد من المسلمين ، ولم يوجد حديث أو تاريخ على أن
البقيع مما استملكها أحد ، ثم وقفها أحد وسبلها لدفن الموتى ، فهي باقية بعد على
إباحتها ، يحوزها من يشاء من المسلمين من غير أن يتعرضه أحد ، ومع الشك في
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 85
مساهمون: السنقري
ص٨٥