أقول : قد نجافي الحقيقة إذا أغمضنا عن أمور لا يمكن الاغضاء عنها
وسلمنا بما ذهب إليه العلامة الخوانساري - رحمه الله - ، فبالرغم من أن مسألة
المبالغة والارتفاع كانت وما زالت موضع خلاف وأخذ ورد بين الكثيرين ، إلا أن
الصاق هذا الأمر بكتابنا فيه الكثير من الرد ، فالكثير من الروايات التي قد تكون هي
مصدر هذه التهمة تبين لي عند تحقيقي لهذا الكتاب أنها نقلت من مصادر معتبرة لا
غبار عليها ، وهو مما ستتوضح صورته للقارئ الكريم عند مطالعته لمتن
الكتاب ، أما عدم وجود الإسناد إلى مؤلفه أو الإسناد في رواياته فهذا الأمر قد
يدفعه كون أن معظم هذه الروايات قد نقلت أيضا من مصادر معروفة ، أو أن رواياته
متكررة في الكثير من مصادر الحديث ، ولا يخفى على القارئ الكريم أن بعضا
من كتب الحديث سبق أن نحت هذا المنحى كما هو في كتاب مكارم الأخلاق
للطبرسي - رحمه الله - ومثله في مشكاة الأنوار لولده ، فيبدو أن كتابنا صنوا لهذين
الكتابين . . .
وقال صاحب صحيفة الأبرار :
كتاب جامع الأخبار ، وهو مجموع حسن غير أنه مختلط الأسلوب ونسخه
مختلفة ، فإن منها ما رتب بالفصول فقط ، ومنها ما هو مبوب ، ولكن بين
النسختين اختلاف في الزيادة والنقيصة ، والذي يختلج بالبال أنه لم يخرج من
المسودة بيد المصنف ، ثم رتبه تلاميذه ، فلذا أخرج كذلك ( 1 ) .
وقال العلامة الطهراني في الذريعة : جامع الأخبار ، المطبوع مكررا من ( 1287 ه ) حتى اليوم ، المتداول
المرتب على مائة وأحد وأربعين فصلا ، المشهور انتسابه إلى الشيخ الصدوق لكنه
مما لا أصل له ، وقد اختلف أقوال الأصحاب في تعيين مؤلفه ( 2 ) .
وأضاف - رحمه الله - في موضع آخر :
جامع الأخبار المبوب والمرتب على غير ترتيب ما هو المطبوع ، وهو لبعض
هامش
( 1 ) صحيفة الأبرار : 459 .
( 2 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5 : 31 / 151 .