وأما العلامة الخوانساري - رحمه الله - فبعد أن استعرض جملة من آراء
الذين نسبوا الكتاب إلى العديد من المؤلفين قال : ثم إن في بعض المواضع أيضا
نسبته إلى شيخنا المفيد ( 1 ) .
بل ويمكن للباحث أن يجد جملة أخرى من الآراء التي ذهبت إلى نسبة
الكتاب لجملة من الأعلام المشهورين في عصور مختلفة ، بل متفاوتة تفاوتا كبير
فيما بينها وبشكل غير معقول ، فحين تجد من نسبه إلى أعلام القرن الرابع ، تجد
أيضا من ينسبه إلى القرن السابع ، بل الثاني أحيانا ، وفي جميعها قول ورد لا
يخفى .
أقول مستعينا بالله : إني حاولت طوال فترة تحقيق الكتاب أن أعتمد بعض
السبل التي قد تمكنني في الوصول إلى ما أبتغيه : أولها :
محاولة تحديد الفترة الزمنية التي عاصرها مؤلف الكتاب .
ثانيها : حصر البقعة الجغرافية التي نشأ بها المؤلف ، وجمع فيها هذا
الكتاب .
ثالثها : تحديد النسخة الحقيقية للكتاب باعتماد البعدين السابقين ،
وبالاستفادة من الجوانب العلمية والفنية الأخرى .
رابعها : الاستقصاء ما أمكن لما يوجد من نسخ متفرقة في المكتبات العامة
والخاصة ، والاستفادة من مطاويها ، وما يمكن أن يستشف من خلالها من إشارات
لا بد وأن تكون دليلا يسترشد به للوصول إلى الهدف المنشود .
خامسها : الاستفادة ما أمكن مما كتبه علماؤنا الأعلام - رحمهم الله تعالى
برحمته الواسعة - حول هذا الكتاب ، وما احتملوه من آراء فيه وفي نسبته .
وسنحاول بعون الله تعالى أن نناقش كل هذه السبل متوخين من خلالها
التوصل إلى خفايا وملابسات هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) روضات الجنات 4 : 227 .