ولعل في هذا ما يدل على أن هذا الكتاب لم يتجاوز عند تأليفه القرن
السابع بل كان في حدوده ، وأقوى ذلك أن يكون في منتصفه كما أشارت إلى ذلك
الأدلة المتقدمة .
ولذا فإن هذا ما يتعارض مع جملة من الاعتبارات القائلة بنسبة هذا الكتاب
إلى جملة من الأعلام سبقوا هذه الحقبة الزمنية أو تجاوزوها .
البقعة الجغرافية لمؤلف الكتاب :
كان بالإمكان الاستفادة مما تحصل من تفحص في الفقرة الأولى لغرض
حصر أو معرفة موطن مؤلف هذا الكتاب ، أو على الأقل محل تواجده عند جمعه
لهذا الكتاب .
ولقد ثبت في تصوري ولجملة من الشواهد التي سأذكرها إن شاء الله تعالى
أن مؤلف هذا الكتاب هو من أهل سبزوار أو ما يحيط بها .
وفي هذا التصور - المعتمد على جملة من الملاحظات - خيط قوي يربطه
بما تحصل أو يتحصل من الملاحظات المعتمدة ، بل وكأنها حلقات يكمل بعضها
بعضا . وإلى ذلك مال الكثيرون كما سنذكر ، وهكذا فمن الشواهد التي يمكن
الاعتماد عليها للتشخيص الحالي ما يلي :
1 - ينقل المؤلف - رحمه الله - في متن كتابه كثيرا من كتب الأعلام من أهل
تلك النواحي أمثال الفتال النيسابوري صاحب كتاب روضة الواعظين ، والشيخ
الطبرسي صاحب كتاب مشكاة الأنوار المتوفى في سبزوار ، كما أنه يروى في
الفصل الخامس حديث ( 52 ) عن علي بن عبد الله بن علي للبيهقي ، ذاكرا في
نفس الحديث عين ما يطلق على سبزوار من تسميتها بالقصبة ، وبيهق كما هو
معروف ناحية من نواحي نيسابور ، كما أن سبزوار هي إحدى قصبات بيهق .
2 - ما ذهب إليه جمع من الأعلام في نسبة الكتاب إلى مؤلف ما كما تقدم
في الصفحات السابقة ، فترى وإن اختلفوا في تحديد اسم هذا المؤلف إلا أنهم
وفي أغلب ما ذهبوا إليه أنهم نسبوا مؤلفه إلى تلك النواحي .
3 - مال العلامة الطهراني إلى ما ذهبنا إليه كما ذكر ذلك في الذريعة ( 5
34 ) .
جامع الأخبار ( معارج اليقين في أصول الدين ) — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد الشعيري السبزواري
ص١٥