المسألة الثانية : النسخ في الشرائع جائز عقلا وشرعا :
أما عقلا فلوجهين :
أحدهما أن الشرائع تابعة للمصالح ، وهي جائزة الاختلاف ، فجاز
اختلاف ما هو تابع لها .
الثاني أن الدلائل القطعية دلت على نبوة نبينا صلى الله عليه وآله ويلزم من ذلك
نسخ شرع من قبله .
وأما شرعا فوجوه :
أحدها : [ ما ] نقل أن نوحا عليه السلام أحل له كل دابة ، ثم حرم على لسان
موسى عليه السلام كثير من الحيوان .
الثاني : قوله تعالى : " ما ننسخ من آية أو ننسها ، نأت بخير منها أو
مثلها " ( 1 ) .
الثالث : وقوع النسخ في شرعنا ، كنسخ التوجه إلى بيت المقدس
باستقبال الكعبة ، ونسخ الاعتداد في الوفاة بالحول إلى أربعة أشهر وعشر ،
ونسخ ثبات الواحد في الجهاد لعشرة إلى ثباته لاثنين .
احتج المانع بوجوه :
الأول : لو جاز النسخ ، لزم منه الامر بالشئ والنهي عنه ، لكن ذلك فاسد
من وجوه :
الأول : انه يلزم منه البداء .
الثاني : انه يؤدي إلى كون الشئ حسنا [ و ] قبيحا .
الثالث : ان يكون الامر يدل على حسن المأمور ، فلو نهى عنه لانتقضت
تلك الدلالة .
هامش
( 1 ) البقرة / 106