وجواب الثاني : لا نسلم أن التأسي هو الاتيان بمثل فعل الرسول صلى الله عليه وآله ،
بل الاتيان به على الوجه الذي فعل ، كما بيناه ، وهو الجواب عن الآية
الأخرى .
وأما الاجماع : فلا نسلم أنهم فعلوه لأجل فعله مطلقا ، بل لعله كان بين
ذلك لهم .
المسألة الثالثة : إذا علم الوجه الذي وقع عليه فعله - صلى الله عليه وآله - ، قال أبو
جعفر الطوسي ره : يجب اتباعه في ذلك ، وهو اختيار أبي الحسين البصري ،
وتوقف قوم في ذلك .
احتج الأولون بوجهين :
أحدهما : قوله تعالى : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ( 1 ) وقوله :
" فاتبعوه " .
[ و ] الثاني : الاجماع في الرجوع إلى أفعاله في تعريف الأحكام الشرعية .
ويمكن أن يجاب عن الأول : ( بأن ) ( 2 ) الأسوة ليست من ألفاظ العموم ،
فتصدق بالمرة الواحدة ، وقد توافقنا على وجوب التأسي [ به ] في بعض
الأشياء ، فلعل ذلك هو المراد ، وهذا هو الجواب عن الآية الأخرى .
لا يقال : العرف يقضي بوجوب التأسي به في كل الأمور ، لأنه لا يقال :
فلان أسوة لفلان ، إذا كان أسوة له في أمر واحد .
لأنا نقول : هذا ممنوع ، فلابد له من دليل .
وأما الاجماع : فهو ( استدلال ) ( 3 ) بصورة خاصة على قضية عامة ، ولئن
هامش
( 1 ) الأحزاب / 21
( 2 ) في نسخة : أن
( 3 ) في نسخة : الاستدلال