المسألة الثانية : أفعال النبي صلى الله عليه وآله :
ان كانت بيانا لمجمل واجب ، كانت على الوجوب في حقنا ، أو لمندوب
كانت كذلك في حقنا .
وان لم تكن بيانا ، وكانت شرعية ، ولم يعلم الوجه الذي وقعت عليه ، قال
ابن سريج : تدل على الوجوب في حقنا ، وقال الشافعي . تدل على الندب ،
وقال مالك : على الإباحة ، والأولى : التوقف .
لنا : ان النبي - صلى الله عليه وآله - فعل الواجب وغيره ، ولا اشعار للفعل بوجهه الذي
وقع عليه ، ومع تساوي الاحتمال يجب التوقف .
احتج القائلون بالوجوب : بالقرآن والاجماع :
أما القرآن : فبقوله تعالى : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره " ( 1 ) ، والامر
حقيقة في الفعل ، وقوله تعالى : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ( 2 )
وقوله : " فاتبعوه " ( 3 ) .
وأما الاجماع : فلان الصحابة خلعوا نعالهم لما خلع ، وحلقوا لما حلق ،
وذبحوا لما ذبح ، ورجعوا إلى قول عائشة في الغسل من [ التقاء ] الختانين .
وجواب الأول : لا نسلم ان الامر حقيقة في الفعل ، سلمنا [ ه ] لكن المشترك
لا ينزل على كلا معنييه ، بل على أحدهما ، والقول مراد قطعا ، فالفعل غير
مراد .
هامش
( 1 ) النور / 63
( 2 ) الأحزاب / 21
( 3 ) هذه الكلمة وردت في قوله تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه "
الانعام / 153 . ولكن ما يصلح للاستدلال هنا هو قوله تعالى : " فآمنوا بالله ورسوله النبي
الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه " الأعراف / 158