شرح
عن قوله الأول وصدق الموكل فلا يأخذ من المشتري إلا أقل الأمرين من الثمن
والقيمة ، لأنه إن كان الثمن أقل فهو موجب عقده وتصرفه فلا يقبل رجوعه فيما يلزم
زيادة على الغير .
وإن كانت القيمة أقل فهي التي غرمها فلا يرجع بزيادة عليها ، لاعترافه
آخرا بفساد العقد ، وإن لم يرجع بل أصر على قوله الأول طالب بالثمن كله . فإن كان
بقدر القيمة أو أقل فلا بحث ، وإن زاد فالزيادة للموكل بزعمه وهو ينكرها فيحفظها
أو يدفعها إلى الحاكم ، كل محتمل ، والثاني أوضح دليلا . ولو توصل إلى إيصالها إلى
الموكل بصورة هدية ونحوها لكان طريقا إلى البراءة ، وحينئذ فيجب مع إمكانه تقديمه
على التسليم إلى الحاكم .
فإن قيل : إذا أنكر الموكل التوكيل في البيع نسيئة كان ذلك عزلا للوكيل
على رأي ، فكيف يملك الوكيل بعده استيفاء الثمن ؟ .
أجيب بأن الموكل قد ظلمه بزعمه بتغريمه ، وقد ظفر بجنس حقه من ماله
فيجوز أخذه ، بل لو كان من غير الجنس جاز أيضا . ولا يتخرج على القولين في الظفر
بغير جنس الحق في غيره هذه الصورة ، لأن المالك ثم يدعيه لنفسه ويمنع الغير عنه ،
بخلاف الموكل فأولى مصارفه التسليم إلى الوكيل الغارم ، كذا قيل ، وهذا يتم فيما عدا
الزيادة .
وقيل : إن الجواب لا يكون دافعا للسؤال ، لأن الجواب حينئذ راجع إلى أن
الأخذ ما يشاء من الوكالة .
وجوابه : إن السؤال حاصله هكذا : قد عزل فكيف استحق الأخذ ؟ .
وجوابه حينئذ ما ذكر هذا حكم ما إذا أنكر الوكالة ، وأما إذا اعترف بها فإما
أن يصدق الموكل فالبيع باطل وعليه رد المبيع مع بقائه ، ومع تلفه يتخير المالك في تغريم
كل من الوكيل والمشتري ، لعدوان الوكيل بالتسليم والمشتري بالأخذ ، وقرار الضمان