ولو علم ترك عضو أتى به وبما بعده ، فإن جف البلل استأنف .
شرح
وفصل المتأخرون في ذلك ( 1 ) ، فقالوا : ينظر ، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما
وجبت الطهارة - كما ذكروه - ، وإن علم حاله قبلهما ، بأنه كان متطهرا ، أو محدثا لم يتجه
الحكم بالطهارة على كل حال .
ثم اختلفوا ، فقال المحقق ابن سعيد : يأخذ بضد ما كان قبلهما من حدث
وطهارة ( 2 ) ، لأنه إن كان محدثا ، فقد تيقن رفع ذلك الحدث بالطهارة المتيقنة مع
الحدث الآخر ، لأنها إن كانت بعد الحدثين ، أو بينهما فقد ارتفع الأول بها ، وانتقاضها
بالحدث الآخر غير معلوم ، للشك في تأخره عنها ، ففي الحقيقة هو متيقن للطهارة ،
شاك في الحدث .
وإن كان متطهرا ، فقد تيقن أنه نقض تلك الطهارة بالحدث المتيقن مع
الطهارة ، لأنه إن كان بعد الطهارتين ، أو بينهما فقد نقض الأولى عل كل تقدير ، ورفعه
بالطهارة الأخرى غير معلوم ، للشك في تأخرها عنه ، فهو متيقن للحدث ، شاك في
الطهارة .
وقال المصنف : إنه يأخذ بمثل ما كان قبلهما ، واحتج في المختلف ( 3 ) على أنه
الآن متطهر إذا علم قبلهما أنه كان متطهرا ، بأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ، ثم توضأ ،
ولا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ، ونقض الطهارة الثانية مشكوك
فيه ، فلا يزول عن اليقين بالشك ، وعلى أنه الآن محدث ، إذا علم قبلهما أنه كان محدثا ،
بأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى الطهارة ، ثم نقضها ، والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها .
ويرد عليه أنه إن لم يعلم التعاقب ، جاز توالي الطهارتين في الأول ، فيكون
الحدث بعدهما ، والحدثين في الثاني ، فتكون الطهارة بعدهما ، فلا يتم ما ذكره ، ولهذا قيد
المسألة في غير المختلف بالتعاقب ( 4 ) ، ولما كان فرض المسألة لا يأبى كون كل من
الطهارة والحدث متعددا ، قيدهما بكونهما متحدين في العدد ، إذ لو زاد أحدهما على عدد
هامش
( 1 ) منهم المحقق في المعتبر 1 : 170 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 37 .
( 2 ) المعتبر 1 : 171 .
( 3 ) المختلف : 27 .
( 4 ) المنتهى 1 : 72 ، التحرير 1 : 10 .