ويستحب الاستظهار بتثنية الغسل وتثليثه بعد إزالة العين .
وإنما يطهر بالغسل ما يمكن نزع الماء المغسول به عنه ، لا ما لا يمكن كالمائعات وإن
أمكن إيصال الماء إلى أجزائها بالضرب .
شرح
قوله : ( ويستحب الاستظهار بتثنية الغسل وتثليثه بعد إزالة العين ) .
هو إما استفعال من الطهارة ، أو من الظهور ، أي : طلب الطهارة ، أي المبالغة
فيها ، أو طلب ظهورها ، فيصح كون الطاء مهملة ومعجمة ، وهذا إنما يتمشى على
الاكتفاء بغسلة واحدة ، أما على القول بوجوب التعدد فتستحب الثالثة حيث لا يجب ،
وإنما يعتد بالغسل الذي تذهب به العين ، أما غيره فلا عبرة به .
قوله : ( وإنما يطهر بالغسل ما يمكن نزع الماء المغسول به عنه ، لا ما لا
يمكن كالمائعات ، وإن أمكن إيصال الماء إلى أجزائه بالضرب ) .
لما ثبت اشتراط انفصال الماء المغسول به عن محل النجاسة إذا كان قليلا ، إما
بنفسه أو بالعصر فيما يعصر ، أو بآلة كخرقة أو إناء ، وجب قصر الحكم على ما يمكن نزع
الماء عنه كالخشب ، والحجر ، والثوب ، والبدن ، ولا تضر الثقوب والمسام التي لا يمتنع
نزع الماء منها ، أما نحو الصابون ، والورق ، والطين والحبوب ، والجبن ذي المسام المانعة
من فصل الماء ، والمائعات فلا تطهر بالقليل ، بل يتخلل الكثير لها ، وقد سبق في بحث
المياه بيان تطهير المائعات من ماء وغيره .
وفي طهارة الدهن المائع بالكثير إذا ضرب وشاع فيه الماء قول ، اختاره المصنف
في المنتهى ( 1 ) ، والتذكرة ( 2 ) إذا علم وصول الماء إلى جميع أجزائه ، وهو حق على
هذا التقدير ، إلا أنه لا يعلم ، بل قد يعلم خلافه ، لأنه الدهن يبقي في الماء مودعا فيه غير
مختلط به ، وإنما يصيب سطحه الظاهر ، ولو كان الدهن جامدا جدا كسائر الجامدات
طهر ظاهره بالغسل ، كالألية قبل أن تذاب ، وإلا فيكشط ما يكتنف النجاسة
كالسمن .
ولو كان منه على البدن شئ طهر بالغسل ، إذا لم يكن له جرم ، لما ورد من
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 180 .
( 2 ) التذكرة 1 : 9 .