وتكفي إزالة العين والأثر وإن بقيت الرائحة ، واللون العسر الإزالة
كدم الحيض ، ويستحب صبغه بالمشق وشبهه .
شرح
المخصوصين وجب أن يعتبر بقاؤهما في بقائه .
قلنا : ليس المقتضي للنجاسة هنا ذلك ، بل المقتضي لها نص الشارع على
نجاسة الجسم المعين ، ولا يعتبر لبقاء الحكم إلا بقاء ذلك الجسم ، ولا دخل لاحتياج
الباقي واستغنائه في بقاء الحكم وزواله ، مع بقاء المحل ، فإن ذلك مخل بحجية
الاستصحاب .
على أن هذا البناء لا يستقيم أصلا ، لأن احتياج الباقي وعدمه ، إنما هو في العلل
الحقيقية المؤثرة دون علل الشرع ، فإنها معرفات الأحكام ، والحكم بعد ثبوته بدلالة
معرفه عليه مستغن عن التعريف إلى أن يثبت معرف بحكم آخر .
والحق أن تخريج مسائل الفقه على مثل هذه القواعد بعيد ، وينبغي أن تفرض
المسألة فيما إذا كانت العذرة يابسة ، إذ لو كانت رطبة لتنجست الأرض بها ، فإذا
استحالت اختلطت أجزاؤها بالمتنجسة ، فلا تكون طاهرة ، نعم لا تكون عين نجاسة .
قوله : ( وإن بقيت الرائحة واللون العسر الإزالة ) .
هذا إذا لم تكن الرائحة في الماء ، فإن علم تغيره بها نجس ، وإلا فلا عبرة بها ،
وكذا لا عبرة باللون العسر الإزالة ، فيعفى عنه للرواية ( 1 ) والمشقة ، والمراد العسر عادة ،
فلو كان بحيث يزول بمبالغة كثيرة لم يجب .
وهل يتعين له نحو الأشنان والصابون ، أم يتحقق العسر بمجرد الغسل بالماء إذا
لم يزل به ؟ كل محتمل والأصل يقتضي الثاني ، والاحتياط الأول .
قوله : ( ويستحب صبغه بالمشق وشبهه ) .
هو بكسر الميم ، وإسكان الشين المثلثة : المغرة محركة ، ومستند ذلك النص ( 2 ) ،
والمتبادر صبغ موضع الدم ، ويحتمل صبغ جميع الثوب ، لأن الظاهر أن المراد زوال
صورته من النفس ، ولا يتحقق إلا بالجميع .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 17 حديث 9 ، الفقيه 1 : 42 حديث 165 ، التهذيب 1 : 28 حديث 75 .
( 2 ) التهذيب 1 : 257 حديث 746 ، والمغرة : طين أحمر تصبغ به الثياب ( الصحاح 2 : 818 - مغر - ) .