ويجب على المتخلي ستر العورة . ويحرم استقبال القبلة واستدبارها مطلقا ،
شرح
للقربة فينافيه النهي ، كما لو استنجى بحجر أو ماء مغصوبين ، وقيل : لا يجزئ
للنهي ( 1 ) .
وقد عرفت أنه إنما يقتضي الفساد في العبادة المطلوبة للقربة ، لا مطلقا .
قوله : ( ويجب على المتخلي ستر العورة ) .
أي : جلوسه بحيث لا ترى عورته ، ومعلوم : أن ذلك حيث يكون النظر محرما ،
فالزوجة والمملوكة التي يباح وطؤها ، ومن حضوره وغيبته سواء ، من الحيوان والطفل
الذي لا يميز ، لا يجب التستر عنهم .
قوله : ( ويحرم استقبال القبلة واستدبارها مطلقا ) .
المراد : الاستقبال والاستدبار بالبدن في حال قضاء الحاجة ، وتوهم بعضهم
أن تحريم ذلك منوط بالعورة حتى لو حرفها زال المنع ( 2 ) ليس بشئ ، لدلالة النصوص
صريحا على ما قلناه .
والمراد بالقبلة : العين للقريب ، والجهة للبعيد ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله
تعالى .
وأراد بقوله : ( مطلقا ) استواء الصحراء والبنيان في التحريم .
وقال بعض الأصحاب بكراهة الاستقبال والاستدبار مطلقا ( 3 ) .
وبعضهم بالتحريم في الصحراء ، والكراهة في البنيان ( 4 ) ، وهما ضعيفان .
واعلم : أن الاستقبال والاستدبار بالنسبة إلى القائم والجالس معلوم ، أما
بالنسبة إلى المضطجع والمستلقي ، فإن بلغ بهما العجز إلى هذا الحد ، فلا بحث في أن
الاستقبال والاستدبار بالنسبة إليهما في التخلي - يحال على استقبالهما في الصلاة ، وإلا
ففيه تردد ينشأ من أن هذه حالة استقبال واستدبار في الجملة ، ومن أن ذلك إنما هو
هامش
( 1 ) ذهب إليه الشيخ في المبسوط 1 : 16 ، والمحقق في المعتبر 1 : 132 ، والشرائع 1 : 19 .
( 2 ) يلوح هذا المذهب من كلام الشيخ في المبسوط 1 : 16 ، وقاله الشهيد في الألفية : 37 .
( 3 ) نسبه العلامة في التذكرة 1 : 12 لابن الجنيد .
( 4 ) ذهب إليه سلار في المراسم : 32 .