فإن انضم الوضوء فإشكال ، ونية الاستباحة أقوى إشكالا .
شرح
وتقريبه ما تقدم .
وعليه إشكال : فإن الاكتفاء بغسل واحد ، بحيث يكفي عن الأغسال
المندوبة إن كان مع اشتماله على نيتها يلزم وقوع غسل واحد على وجهين متنافيين ،
وإلا لزم وقوع عمل بغير نية ، مع لزوم استعمال الإجزاء في حقيقته ومجازه ، إذ هو حقيقة
في الخروج عن عهدة الواجب ، فيمكن أن يراد بالواحد : الواحد في النوع ، مع أنه بعيد ،
ولا ريب أن القول بالإجزاء قوي ، وهو مختار صاحب المعتبر ( 1 ) ، وشيخنا الشهيد ( 2 ) ،
والأول أحوط .
قوله : ( فإن انضم الوضوء فإشكال ) .
بناء على ما اختاره المصنف من الجزم بعدم إجزاء العكس تردد في الإجزاء على
تقدير انضمام الوضوء إلى غير غسل الجنابة .
ومنشأ الإشكال من أن غير الجنابة مع الوضوء يكافئ غسل الجنابة ، لثبوت
إباحة الصلاة ونحوها بكل واحد منهما عند الانفراد ، وكل من المتكافئين يقوم مقام
الآخر فيجزئ عنه ، ومن أن الغسل وحده لا يجزئ عن الجنابة لضعفه وقصوره ، والوضوء
لا مدخل له في رفع حدث الجنابة ، فيبقى الحدث بحاله .
ولا شبهة في ضعف الوجه الأول ، لأن جزء السبب لا بد أن يكون صالحا
للتأثير ، وليس للوضوء مدخل في رفع حدث الجنابة أصلا ، بل وجوده كعدمه ، وجزء
السبب لا يكون سببا برأسه .
قوله : ( ونية الاستباحة أقوى إشكالا ) .
المراد : أن عدم الإجزاء بالنسبة إليها أقوى إشكالا ، فيكون الإجزاء أقوى ، كما
يدل عليه سوق العبارة ، حيث انتقل مما لا يجزئ عنده جزما إلى ما في إجزائه إشكال ،
استوى طرفاه ، ومقتضاه الانتقال إلى ما يكون جانب الإجزاء فيه أقوى .
ومنشأ الإشكال : من أن غسله صالح لكل من الأضعف والأقوى ، والرفع إنما
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 361
( 2 ) الذكرى : 25