نحتاج إليه مسبقا هو الآلية التي بموجبها نفهم هذه المفاهيم ، ونحدد أطرها ، ولن
نجد عندئذ غير السنة الصحيحة والموثوقة بقادرة على تحديد هذه المفاهيم ، ففي القرآن محكم
ومتشابه ، وخاص وعام ، ومقيد ومطلق ، وظاهر وباطن ، وهذه تحتاج إلى من يخرجها من إطار
اللفظ إلى إطار المراد الإلهي ، ولن يتولى هذا الأمر سوى من له ملكة التعرف على هذا المراد ،
وبغيره فإن ما يعبر به هو عن المفهوم القرآني ، أو الفهم القرآني للمسائل وما إلى ذلك ، لن يعدو كونه
عملا من أعمال مناهج الاستحسان العقلي والمصالح المرسلة ، ( 1 ) وهو
هامش
( 1 ) وهي مناهج أهل العامة حيث يعمد فقيههم إلى إعمال رأيه حيثما انعدم لديه الدليل النصي أو القياسي ، فيعمد تارة إلى
الاستحسان وهو على تعبير البعض : ما يقع في الوهم من استقباح الشئ واستحسانه من غير حجة دلت عليه من أل ونظير .
( إرشاد العقول إلى تحقيق الحق من علم الأصول : 241 للشوكاني ) أو يعمد أخرى إلى المصالح المرسلة التي يعرفها أحدهم بأنها :
نوع من الحكم بالرأي المبني على المصلحة بجلب نفع أو دفع ضر ، مما لم يدل الشرع على اعتبارها أو إلغائها
وهي كما ترى أحكام
تقوم على الظن , وتفتقد إلى الدليل الشرعي مما يجعلها خارجة عن دائرة الحجية .