على هؤلاء بأي حال من الأحوال .
ورابعا : إن طبيعة الشهادة تحتاج إلى مواصفات أساسية ، فالشاهد ينبغي أن يكون أعلم
الموجودين بشأن ما يشهد به ، وإذا كان مفاد الشهادة هو الرسالة ، فلا بد إذن من أن يكون هو
الأعلم بهذه الرسالة ، سيما وأن بعض الآيات تتحدث عن تمكن الشاهد من الشهادة على بينات
الله كما في قوله تعال : " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " ( 1 ) وهذا أمر لا يمكن
حصوله إلا من خلال علم استثنائي ، فالرسالة إن كانت تعبر عن العلم الإلهي في بعض صوره ،
فالشاهد على تبليغه يفترض أن يكون علمه في مصافه ، وأن يكون كذلك فالواجب أن يكون تلقيه
لهذا العلم من معدنه ، أي أن يكون من خلال الطرق التقليدية للتعليم ، وهذا ما يجعل الشاهد
استثنائيا في علمه أيضا ، ولن يكون هذا الشخص بهذا المستوى إلا من خلال كونه شخصا قد
اصطفاه الله لذلك .
والشاهد لا بد وأن يكون عادلا في الإدلاء بشهادته بحيث أنه لا يكتمها مهما كانت
الظروف ، فلا بد وأن يكون
هامش
( 1 ) هود : 17 .