وثانيا : إن ما أدخله من مصطلحات ما هي إلا عبارات فضفاضة ومبهمة ، فأي فهم هو
حق الفهم ؟ وأي وهذه على أي حال تحتاج إلى سقف محدد حتى يمكن إلى حدود هذه المفاهيم
وإنه قد غدا مصداقا لها ، وبغيرها فإنها تعدو كلمات تتسع لكل شئ ، ويمكن أن يخرج منها كل
شئ .
وثالثا : ولا نحتاج إلى تحديد مفهوم هذه المصطلحات فقط ، وإنما نحتاج إلى تحديد هوية هذه
المفاهيم ، فالوعي المطلوب ضمن أي صنف علمي نحتاجه ، فالفهم والوعي المراد هنا إن كان في
خصوص الرسالة ، فيحتاج إلى جهة تكون علامة بكل شؤونها ، كي تتمكن من الشهادة عليها ،
وهذا ما لا يمكن لعالم أو ولي أو مجاهد الادعاء بتمكنهم منه ، وذلك لأن هذه الجهة ينبغي أن
يكون علمها بهذه الرسالة إما بمستوى الرسالة نفسها أو أعلى من مستواها ، كي تتمكن من
الشهادة ، حيث لا يعقل أن نأتي بشاهد لم يحط بكل تفاصيل الرسالة ، وإن كانت الممارسة
المدعاة هنا تعني السلوك ، فهي الأخرى لا يمكن أن تتقبل هذه العناوين ، لأن الممارسة المحقة
تستدعي العصمة ، وهو مما لا ينطبق
من عنده علم الكتاب ؟ — صفحة 50
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٥٠