بالمصاف مع إنذاره
وبشارته ( ص ) .
ولا يمكن حل هذا التناقض إلا من خلال القول بأن الشهادة دور ومهمة ، وهذه المهمة يمكن
أن توكل إلى وكيل هو كالأصيل في إتمام هذا الدور ، نتيجة لتحقق خصائص ومواصفات الشهادة
هي شخصيته ، وهذا ما يلتقي أيضا مع جملة من الآيات القرآنية التي أشارت إلى وجود شهادات
سابقة لحياة الرسول ( ص ) كما في الآية الكريمة : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك
على هؤلاء شهيدا " ( 1 ) ، وكذا في قوله تعالى : " ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم
وجئنا بك شهيدا على هؤلاء " ( 2 ) وهما يشيران وبوضوح إلى وجود شهادة لأنبياء ورسل
وأوصياء الأمم , واعتبار الرسول ( ص ) الشاهد على هؤلاء جميعا ، وحيث أن الرسول لم يكن
حاضرا في حياة تلك الأمم ، لهذا لا يمكن فهم هذا الآيات إلا من خلال اعتبار شهادات
الأنبياء ( ع ) في طول شهادته ( ص ) أي هي شهادات وكلاء تتجمع لدى الوكيل الأصيل ، وهذه
الأخيرة - أي شهادته على الأمم السابقة - والتي تلتقي مع مفهوم كونه سيد الأنبياء والمرسلين ،
تستلزم
هامش
( 1 ) النساء : 41 .
( 2 ) النحل : 89 .