عام بدليل وجود فعل المضارعة ( يفرق ) ، ولكنها في
الثانية تطرح قضية أخرى ، وهو ( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ) ، وهذا التنزل
السنوي للملائكة مع الروح من الواجب أن يثير فينا التساؤل عن الجهة التي تتنزل عليها الملائكة
والروح ( 1 ) ، ولا تصلح أي عقيدة بخلاف عقيدة أهل البيت عليهم السلام في تقديم تصور منطقي
على من تتنزل عليه الملائكة ، فالتنزل هنا ليس تنزلا رمزيا من أجل القول بأن الليلة مباركة من
قبل الله لمحض المباركة كما قد يحاول قول ذلك تيار التحريف ، ( 2 ) وهذا التنزل حينما يكون لازم
التحقق بموجب هذا الحديث القرآني ، فيستلزم وجود الجهة التي لديها المؤهلات الكفيلة بحيث أنها
تكون موئلا لنزول الملائكة ومن ثم عرض أمر كل شئ عليها ، وعندئذ فمن الحق أن نتساءل عن
الجهة التي تصلح لأن تكون مهبط الملائكة والروح
هامش
( 1 ) في تعبير الروايات الصحيحة عن أهل البيت عليهم السلام أن الروح خلق أكبر وأعظم من الملائكة ، ولهذا خالف محمد
حسين فضل الله هذه الروايات حينما طرح تفسير أهل العامة بكون جبرئيل عليه السلام هو المعني بذلك كأحد احتمالين ، مع
تقديم هذا الاحتمال تراتبيا على ما فسرته روايات أهل البيت عليهم السلام . ( أنظر من وحي القرآن 24 : 408 ) .
( 2 ) أنظر من وحي القرآن 24 : 405 فما بعد .